يقول رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ عن رب العزة في الحديث القدسي: «مِنْ عبادي مِنْ أحبهم فأنا أبتليهم ليقولوا يا رب... ».
ويقول تعالى في الآية الأخرى: ﴿فلولا إِذْ جَآءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ... ﴾ [الأنعام: ٤٣].
أي: أنه سبحانه يريد منا إذا نزل بنا بلاء وبأس أنْ نتضرّع إليه سبحانه؛ لأن الضراعة إلى الله لَفْتة وتذكير به.. والنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يُرشِدنا إلى هذه الحقيقة، فالمصاب الحقيقي ليس مَنْ نزل به ضُرٌّ أو أصابه بلاء.. لا.. بل المصاب الحقيقي مَنْ حُرِم الثواب.
إذن: نقول لمن عنده نعمة: احذر أن تُنسيِك النعمة وتُذهلك عن المنعم، أما صاحب البلاء والضر، فسوف يردُّك هذا البلاء، ويُذكّرك هذا الضرّ بالله تعالى، ولن تجدَ غيره تلجأ إليه.
فقوله تعالى:
﴿فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ﴾ [النحل: ٥٣].
أي: تضْرَعون بصراخ وصوت عالٍ كخُوار البقر، لا يُسرّهِ أحد ولا يستحي منه أنْ يُفتضح أمره أمام مَنْ تكبّر عليهم.. ويا ليتكم حين ينتابكم مثل ذلك تعتبرون به وتتعِظُون، وتقولون في لحظة من