تُقرِضه، وكأنه سبحانه يحترم عملك ومجهودك، ويحترم ملكيتك الخاصة التي وهبها لَك.. فيقول: أقرضني. لعلمه سبحانه بمكانة المال في النفوس، وحِرْص المقرض على التأكد من إمكانية الأداء عند المقترض، فجعل القرض له سبحانه لتثقَ أنت أيها المقرض أن الأداء مضمون من الله.
ويختم الحق سبحانه الآية بقوله:
﴿أَفَبِنِعْمَةِ الله يَجْحَدُونَ﴾ [النحل: ٧١].
أي: بعد أنْ أنعم الله عليهم بالرزق، ولم يطلب منهم أنْ ينثروه على الغير، جحدوا هذه النعمة، وأنكروا فَضْل الله، وجعلوا له شركاء من الأصنام والأوثان، وأخذوا حَقَّ الله في العبودية والألوهية وأعطوْهُ للأصنام والأوثان، وهذا عَيْنُ الجحود وإنكار الجميل.
ثم يقول الحق سبحانه: ﴿والله جَعَلَ لَكُمْ مِّنْ... ﴾.
الحق سبحانه في الآية السابقة قنَّن لنا قضية القمة قضية العقيدة في أننا لا نعطي شيئاً جعله الله لنفسه سبحانه من العبودية والألوهية والطاعة وغيرها، لا نعطيها لغيره سبحانه.. وإذا صَحَّتْ هذه القضية العَقدية صَحَّتْ كل قضايا الكون.