فكلما سمعتَ صَوْتاً أو حكمة تحمد الله أن جعل لك أُذناً تسمع، وكلما أبصرتَ منظراً بديعاً تحمد الله أنْ جعلَ لك عيناً ترى، وكلما شممتَ رائحة زكية تحمد الله أنْ جعل لك أنفاً تشمُّ.. وهكذا تستوجب النعم شُكْر المنعم سبحانه.
ولكي تقف على نِعَم الله عليك انظر إلى مَنْ حُرِموا منها، وتأمّل حالك وحالهم، وما أنتَ فيه من نعم الحياة ولذّاتها، وما هُمْ فيه من حِرْمَان.
ثم ينقلنا الحق سبحانه نقلة أخرى في قوله تعالى: ﴿أَلَمْ يَرَوْاْ إلى الطير... ﴾.
فالحق سبحانه ينقلنا هنا إلى صورة أخرى من صُوَر الكون.. بعد أن حدّثنا عن الإنسان وما حوله.. فالإنسان قبل أنْ يخلقه الله في هذا الوجود أعدَّ له مُقوِّمات حياته، فالشمس والقمر والنجوم والأرض والسماء والمياه والهواء، كل هذه أشياء وُجِدتْ قبل الإنسان، لِتُهيئ له الوجود في هذا الكون.
والله سبحانه يريد منّا بعد أنْ كفلَ لنا استبقاء الحياة بالرزق، واستبقاء النوع بالزواج والتكاثر، يريد منّا إثراء عقائدنا بالنظر في ملكوت الله وما فيه من العجائب؛ لنستدل على أنه سبحانه هندسَ كَوْنه هندسة بديعة متداخلة، وأحكمه إحكاماً لا تصادم فيه.


الصفحة التالية
Icon