وقوله:
﴿على الآخرة... ﴾ [النحل: ١٠٧].
لقائل أن يقول: إن الآية تتحدث عن غير المؤمنين بالآخرة، فكيف يُقَال عنهم:
﴿استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة..﴾ [النحل: ١٠٧].
نقول: من غير المؤمنين بالآخرة مَنْ قال الله فيهم:
﴿وَأَقْسَمُواْ بالله جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لاَ يَبْعَثُ الله مَن يَمُوتُ﴾ [النحل: ٣٨].
وأيضاً منهم مَنْ قال: ﴿وَلَئِن رُّدِدتُّ إلى رَبِّي لأَجِدَنَّ خَيْراً مِّنْهَا مُنْقَلَباً﴾ [الكهف: ٣٦].
إذن: من هؤلاء مَنْ يؤمن بالآخرة، ولكنه يُفضّل عليها الدنيا.
قوله تعالى:
﴿وَأَنَّ الله لاَ يَهْدِي القوم الكافرين﴾ [النحل: ١٠٧].
أي: لا يهديهم هداية معونة وتوفيق. وسبق أنْ قُلْنا: إن الهداية نوعان: هداية دلالة، ويستوي فيها المؤمن والكافر، وهداية معونة خاصة بالمؤمن.
إذن: إذا نفيتَ الهداية، فالمراد هداية المعونة، فعدم هداية الله انصبتْ على الكافر لكونه كافراً، فكأن كُفْره سبق عدم هدايته، أو نقول: لكونه كافراً لم يَهْده الله.