ثم يقول تعالى: ﴿ثُمَّ لاَ تَجِدُواْ لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعاً﴾ [الإسراء: ٦٩]
عندنا تابع وتبيع، التابع: هو الذي يتبعك لعمل شيء فيك، أما التبيع: فهو الذي يُوالِي تتبعك، ويبحث عنك لأَخْذ ثأره منك. فالمعنى: إنْ فعلنا بكم هذه الأفعال فلن تجدوا لكم تبيعاً يأخذ بثأركم أو ينتقم لكم، إذن: لا أملَ لكم في ناصر ينصركم، أو مدافع يحميكم.
وكأن الحق سبحانه وتعالى يقول: أنا لا أخاف ردَّ الفعل منكم، والإنسان يُحجم عن الفعل مخافةَ ردِّ الفعل، ويجلس يفكر طويلاً: إذا ضربتُ فلاناً فسيأتي أهله ويفعلون بي كذا وكذا، أما الحق سبحانه وتعالى فلا أحدَ يستطيع ردّاً على انتقامه أو عذابه.
ثم يقول الحق سبحانه: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِيءَادَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي البر والبحر... ﴾.
وهل هناك تكريم لبني آدم أعظم من أنْ يُعدّ لهم مُقوّمات حياتهم قبل أنْ يخلقهم؟ لقد رتَّب لهم الكون وخلق من أجلهم الأشياء ﴿هُوَ الذي خَلَقَ لَكُمْ مَّا فِي الأرض جَمِيعاً..﴾ [البقرة: ٢٩]
إذن: فكل ما في الوجود مُسخَّر لكم من قبل أنْ تُوجَدوا؛ لأن خلق الله تعالى إما خادم وإما مخدوم، وأنت أيُّها الإنسان مخدوم من