ومن ذلك قول الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: «المؤمن القوي خَيْرٌ وأحَبُّ إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كُلٍّ خير».
فالمراد أن المؤمن القوي أكثر في الخيرية. إذن: فكلمة: ﴿فَهُوَ فِي الآخرة أعمى..﴾ [الإسراء: ٧٢] ليست وَصْفاً، وإنما تفضيل لعمى الآخرة على عمى الدنيا، أي أنه في الآخرة أشدّ عمىً.
وقوله تعالى: ﴿وَأَضَلُّ سَبِيلاً﴾ [الإسراء: ٧٢] ومعلوم أنه كان ضالاً في الدنيا، فكيف يكون أضلَّ في الآخرة؟
قالوا: لأن ضلاله في الدنيا كان يمكن تداركه بالرجوع إلى المنهج والعودة إلى الطريق السَّويّ، أما في الآخرة فضلاله لا يمكن تداركه، فقد انتهى وقت الاختيار، إذن: فضلالهُ في الآخرة أشدّ وأعظمُ من ضلاله في الدنيا.
ثم يقول الحق سبحانه: ﴿وَإِن كَادُواْ لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الذي أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ لِتفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ... ﴾.
وهذه خبيثة جديدة من خبائثهم مع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ، فقد كانوا يحاولون جادِّين أنْ يصرفوا رسول الله عما بعثه الله به، فمرة


الصفحة التالية
Icon