فقوله: ﴿ثُمَّ اجتباه﴾ [طه: ١٢٢] هذه بداية لمرحلة النبوة في حياة آدم عليه السلام، و (ثُمَّ) تعني الترتيب مع التراخي ﴿اجتباه﴾ [طه: ١٢٢] اصطفاه ربه.
ولم يقل الحق سبحانه: ثم اجتباه الله، إنما ﴿اجتباه رَبُّهُ﴾ [طه: ١٢٢] لأن الرب المتولي للتربية والرعاية، ومن تمام التربية الإعداد للمهمة، ومن ضمن إعداد آدم لمهمته أنْ يمرَّ بهذه التجربة، وهذا التدريب في الجنة.
﴿وهدى﴾ [طه: ١٢٢] المراد بالهداية قوله: ﴿قَالَ اهبطا مِنْهَا جَمِيعاً﴾
أي: اهبطا إلى الأرض وامضوا فيها على ضوء التجربة الماضية، واعلما أن هناك أمراً ونهياً وعدواً يوسوس ويُزيِّن ويُغوِي حتى يظهر عوراتكم، وكأنه عَزَّ وَجَلَّ يعطي آدم المناعة الكافية له ولذريته من بعده لتستقيم لهم حركة الحياة في ظل التكاليف؛ لأن التكاليف إما أمر وإما نهي، والشيطان هو الذي يفسد علينا هذه التكاليف.
ومع ذلك لا ننسى طَرَفاً آخر هو النفس الأمَّارة التي تُحرِّكك نحو المعصية والمخالفة. إذن: ليس عدوك الشيطان فحسب فتجعله شماعة تُعلّق عليها كل معاصيك، فهناك مَعَاصٍ لا يدخل عليك الشيطان بها إلا عن طريق النفس، وإلا إبليس لما غوى؟ مَنْ أغواه؟ ومَنْ وسوس له؟


الصفحة التالية
Icon