نتركك، إنما لا نسألك ثم نحن نرزقك، فاطمئن إلى هذه المسألة.
﴿والعاقبة للتقوى﴾ [طه: ١٣٢] لأنك إذا تأزمتْ معك أمور الحياة تلجأ إلى الله، كما كان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ إذا حَزَبَهُ أمر قام إلى الصلاة، وتأزُّم الأمور يأتي حينما نفقد نحن الأسباب المعطاة من الله، فإذا فقدتَ الأسباب وضاقتْ بك الحِيَل لم يَبْقَ لك إلا أنْ تلجأ إلى المسبِّب سبحانه، كما يقول في آية أخرى:
﴿وَمَن يَتَّقِ الله يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٢٣].
ثم يقول الحق سبحانه: ﴿وَقَالُواْ لَوْلاَ يَأْتِينَا بِآيَةٍ﴾
مرت بنا (لولا) في قوله تعالى: ﴿وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ﴾ [يونس: ١٩] وتعني: امتناع التعذيب لوجود الكلمة، أما (لولا) هنا فتعني: هلا، للحثِّ والطلب ﴿لَوْلاَ يَأْتِينَا بِآيَةٍ مِّن رَّبِّهِ﴾ [طه: ١٣٣] كما في ﴿ولولا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَآءَ الله﴾ [الكهف: ٣٩].
فكأن القرآن لا يعجبهم، مع أنهم أمةُ بلاغة وبيانٍ، وأمة فصاحة وكلام، والقرآن يخجلهم لفصاحته وبلاغته، فأيُّ آية تريدونها بعد هذا القرآن؟
﴿وَقَالُواْ لَوْلاَ يَأْتِينَا بِآيَةٍ مِّن رَّبِّهِ﴾ [طه: ١٣٣] كدليل صِدْق على بلاغه عن الله كالمعجزات الحسّية التي حدثتْ لمن قبله من الرسل، كما قال تعالى:
{وَقَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حتى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأرض يَنْبُوعاً أَوْ تَكُونَ