وكذا، فلما حاور القاضي المتهم أنكر فانصرف عنه، وتوجَّه إلى صاحب الأمانة، وقال له: اذهب إلى المكان، وابحثْ لعلَّك تكون قد نسيتَه هنا أو هناك.
أو لعلّ آخر أخذه منك، فذهب صاحب المال، وفجأة سأل القاضي المتهم: لماذا تأخر فلان طوالَ هذا الوقت؟ فردَّ المتهم: لأن المكان بعيدٌ يا سيادة القاضي. فخانتْه ذاكرته، ونطق بالحق دون أن يشعر.
ثم يقول تعالى: ﴿يَأْتُوكَ رِجَالاً..﴾ [الحج: ٢٧] ورجالاً هنا ليست جَمْعاً لرجل، إنما جمع لراجل، وهو الذي يسير على رِجْلَيْه ﴿وعلى كُلِّ ضَامِرٍ..﴾ [الحج: ٢٧] الضامر: الفَرَس أو البعير المهزول من طول السفر.
وتقديم الماشين على الراكبين تأكيد للحكم الإلهي ﴿يَأْتُوكَ..﴾ [الحج: ٢٧] فالجميع حريص على اداء الفريضة حتى إنْ حَجَّ ماشياً.
وقوله: ﴿يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَميِقٍ﴾ [الحج: ٢٧] أي: من كل طريق واسع ﴿عَميِقٍ﴾ [الحج: ٢٧] يعني: بعيد.
ثم يقول الحق سبحانه: ﴿لِّيَشْهَدُواْ مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُواْ اسم الله في أَيَّامٍ..﴾.
كلمة ﴿مَنَافِعَ..﴾ كلمة عامة واسعة تشمل كل أنواع النفع: مادية دنيوية، أو دينية أُخروية، ولا ينبغي أنْ نُضيِّق


الصفحة التالية
Icon