قوله تعالى: ﴿إِنَّ الذين أَجْرَمُواْ كَانُواْ مِنَ الذين آمَنُواْ يَضْحَكُونَ وَإِذَا مَرُّواْ بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ وَإِذَا انقلبوا إلى أَهْلِهِمُ انقلبوا فَكِهِينَ وَإِذَا رَأَوْهُمْ قالوا إِنَّ هؤلاء لَضَالُّونَ وَمَآ أُرْسِلُواْ عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ فاليوم الذين آمَنُواْ مِنَ الكفار يَضْحَكُونَ عَلَى الأرآئك يَنظُرُونَ هَلْ ثُوِّبَ الكفار مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ﴾ [المطففين: ٢٩ - ٣٦] يعني: هل جُوزي الكفار بما عملوا؟ وهل استطعنا أنْ نعاقبهم بما يستحقون من العذاب؟
﴿فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ﴾ [الحج: ٤٤] أي: إنكاري لموقفهم من عدم أداء حقوق النعمة فبدَّلها الله عليهم نقمة.
ثم يقول الحق سبحانه: ﴿فَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ على عُرُوشِهَا..﴾.
قوله تعالى: ﴿فَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ..﴾ [الحج: ٤٥] (كأيِّن) أداة تدل على الكَثْرة مثل: كم الخبرية حين تقول: كَمْ أحسنتُ إليك. تعني مرات عديدة تفوق الحصر، فهي تدل على المبالغة في العدد والكمية، ومنها قوله تعالى: ﴿وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ..﴾ [آل عمران: ١٤٦].
والقرية: اسم للمكان، وحين يُهلِك الله القرية لا يُهلك المكان، إنما يهلك المكين فيه، فالمراد بالقرية أهلها، كما ورد في قوله تعالى: ﴿وَسْئَلِ القرية التي كُنَّا فِيهَا..﴾ [يوسف: ٨٢] أي: اسأل أهل القرية.