ويحتمل أن يكون المعنى: اسأل القرية تُجبك، لأنك لو سألتَ أهل القرية فلربما يكذبون، أمَّا القرية فتسجل الأحداث وتُخبِر بها كما حدثت.
وقد يتعدى الهلاك إلى القرية ذاتها، فيغير معالمها بدليل قوله تعالى: ﴿فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظلموا..﴾ [النمل: ٥٢].
ومعنى: ﴿أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ..﴾ [الحج: ٤٥] أي: بسبب ظُلْمها، ولا يُغيِّر الله ما بقوم حتى يُغيِّروا ما بأنفسهم، وفي آية أخرى يقول تعالى: ﴿وَضَرَبَ الله مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ الله فَأَذَاقَهَا الله لِبَاسَ الجوع والخوف بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ﴾ [النحل: ١١٢].
فهلاك القُرَى لا بُدَّ أن يكون له سبب، فلما وقع عليها الهلاك أصبحت ﴿خَاوِيَةٌ على عُرُوشِهَا..﴾ [الحج: ٤٥] الشيء الخاوي يعني: الذي سقط وتهدَّم على غيره، وقوله: ﴿على عُرُوشِهَا..﴾ [الحج: ٤٥] يدل على عِظَم ما حَلَّ بها من هلاك، حيث سقط السقف أولاً، ثم انهارت عليه الجدران، أو: أن الله تعالى قَلَبها رأساً على عَقِب، وجعل عاليها سافلها.
وقوله سبحانه: ﴿وَبِئْرٍ مُّعَطَّلَةٍ..﴾ [الحج: ٤٥] البئر: هو الفجوة العميقة في الأرض، بحيث تصل إلى مستوى الماء الجوفيّ، ومنه يُخرجون الماء للشُّرْب وللزراعة.. إلخ ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا وَرَدَ مَآءَ مَدْيَنَ..﴾ [القصص: ٢٣] أي: البئر الذي يشربون منه.
والبئر حين تكون عاملة ومُسْتفاداً منها تلحظ حولها مظاهر


الصفحة التالية
Icon