لذلك يقول الحق - تبارك وتعالى - لنبيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: لا تستبطئ عذابهم والانتقام منهم في الدنيا، فما لم تَرَهُ فيهم من العذاب في الدنيا ستراه في الآخرة: ﴿فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الذي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ﴾ [غافر: ٧٧]
ثم يقول الحق سبحانه: ﴿قُلْ ياأيها الناس إِنَّمَآ..﴾.
والإنذار نوع من الرحمة، لأنك تخبر بشرٍّ قبل أوانه، ليحذره المنذَر، ويحاول أنْ يُنجي نفسه منه، ويبتعد عن أسبابه، فحين أُذكّرك بالله، وأنه يأخذ أعداءه أخْذَ عزيز مقتدر، فعليك أنْ تربأ بنفسك عن هذه النهاية، وأن تنجوَ من دواعي الهلاك.
ومعنى ﴿مُّبِينٌ﴾ [الحج: ٤٩] محيط، لا يترك صغيرة ولا كبيرة.
وطالما آمنوا وعملوا الصالحات فقد انتفعوا بالنذراة، وأثمرتْ فيهم، فآمنوا بالله إلهاً فاعلاً مختاراً له صفات الكمال المطلق، ثم عملوا على مقتضى أوامره؛ لذلك يكون لهم مغفرة إنْ كانت أَلَمَّتْ نفوسهم بشيء من المعاصي، ويكون لهم رزق كريم. والكريم هو البذَّال، كأن الرزق نفسه وصل إليهم بكرم وزيادة، كما أن الكريم هو الذي تظل يده مبسوطة دائماً بالعطاء، على حَدِّ قول الشاعر:



الصفحة التالية
الموسوعة القرآنية Quranpedia.net - © 2026
Icon
وَإِنِّي امْرؤٌ لاَ تَسْتَقِرُّ دَرَاهِمِي عَلَى الكَفِّ إِلاَّ عَابِرَات سَبِيل