فالرزق نفسه كريم؛ لأنه ممدود لا ينقطع، كما لو أخذت كوب ماء من ماء جارٍ، فإنه يحلُّ محلَّه غيره على الفور، وهكذا.
السعي: عمل يذهب إلى غاية، فإنْ كان قطع مسافة نقول: سِرنْا من كذا إلى كذا، وإنْ كان في قضية علمية فكرية، فيعني: أن الحدث يعمل من شيء بداية إلى شيء غاية.
والسَّعْيُ لا يُحمد على إطلاقه، ولا يُذَمُّ على إطلاقه، فإنْ كان في خير فهو محمود ممدوح، كالسعي الذي قال الله فيه: ﴿فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُوراً﴾ [الإسراء: ١٩]، وإنْ كان في شَرٍّ فهو قبيح مذموم، كالسعي الذي قال الله تعالى فيه: ﴿وَمِنَ الناس مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الحياة الدنيا وَيُشْهِدُ الله على مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الخصام وَإِذَا تولى سعى فِي الأرض لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ الحرث والنسل..﴾ [البقرة: ٢٠٤ - ٢٠٥].
أما السعاية فعادة تأخذ جانب الشر. وتعني: الوشاية والسّعي بين الناس بالنميمة، تقول: فلان سَعَّاء بين الخلق يعني: بالشر ينقله بين الناس بقصْد الأذى، وهؤلاء إنْ عَلِموا الخير أخفَوْه، وإنْ علموا الشر أذاعوه، وإن لم يعلموا كذبوا.
لذلك، نقول عَمَّا ينتج من هذه السعاية من الشر بين الناس: هذا آفة الآخِذ، يعني: الذي سمع الشرَّ ونقله وسعى به، وكان عليه أنْ يحبسه ويُخفِيَه، حتى لا تنتشر هذه الرذيلة بين الخَلْق.


الصفحة التالية
Icon