أما الفتح المعنوي فنُزيل الأغلاق والأشكال المعنوية ليأتي الخير وتأتي البركة، كما في قوله سبحانه: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ القرى آمَنُواْ واتقوا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِّنَ السمآء والأرض﴾ [الأعراف: ٩٦].
وفي آية أخرى: ﴿مَّا يَفْتَحِ الله لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلاَ مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلاَ مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ﴾ [فاطر: ٢].
والخير الذي يفتح الله به على الناس قد يكون خيراً مادياً، وقد يكون عِلْماً، كما في قوله تعالى: ﴿أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ الله عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ٧٦].
أي: من العلم في التوراة، يخافون أن يأخذه المؤمنون، ويجعلوه حجة على أهل التوراة إذا ما كان لهم الفتح والغَلَبة، فمعنى: ﴿بِمَا فَتَحَ الله عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ٧٦] أي: بما علَّمكم من علم لم يعلموه هم.
وقد يكون الفتح بمعنى الحكم، مثل قوله سبحانه: ﴿رَبَّنَا افتح بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بالحق وَأَنتَ خَيْرُ الفاتحين﴾ [الأعراف: ٨٩].
ويكون الفتح بمعنى النصر، كما في قوله تعالى: ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ الله والفتح﴾ [النصر: ١].
ثم يقول نوح عليه السلام: ﴿وَنَجِّنِي﴾ [الشعراء: ١١٨] من كيدهم وما يُهدِّدونني به من الرَّجْم ﴿وَمَن مَّعِي مِنَ المؤمنين﴾ [الشعراء: ١١٨] لأن الإيذاء قد يتعدّاه إلى المؤمنين معه، وتأتي الإجابة سريعة: ﴿فَأَنجَيْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ﴾