الإسلام عليه أتباعه، ألا وهو الاعتدال فلا تطغى عليك خصلة أو طبْع أو خُلُق، والزم الوسط؛ لأن كل طبْع في الإنسان له مهمة.
وتأمل قول الله تعالى في صفات المؤمنين:
﴿أَذِلَّةٍ عَلَى المؤمنين أَعِزَّةٍ عَلَى الكافرين﴾ [المائدة: ٥٤].
فالمسلم ليس مجبولاً على الذلّة ولا على العزة، إنما الموقف هو الذي يجعله ذليلاً، أو يجعله عزيزاً، فالمؤمن يتصف بالذلّة والخضوع للمؤمنين، ويتصف بالعزّة على الكافرين.
ومن ذلك أيضاً: ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ الله والذين مَعَهُ أَشِدَّآءُ عَلَى الكفار رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح: ٢٩].
ومعلوم أن الرحمة في غير موضعها ضَعْف وخَوَر، فمثلاً الوالد الذي يرفض أن يُجري لولده جراحة خطرة فيها نجاته وسلامته خوفاً عليه، نقول له: إنها رحمة حمقاء وعطف في غير محلّه.
ثم يقول الحق سبحانه: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ المرسلين﴾
بعد أن ذكر طرفاً من قصة إبراهيم وموسى ونوح وهود عليهم السلام ذكر قصة ثمود قوم صالح عليه السلام، وقد تكررتْ هذه اللقطات في عدة مواضع من كتاب الله؛ ذلك لأن القرآن في علاجه لا يعالج أمةً واحدة في بيئة واحدة بخُلق واحد، إنما يعالج عالماً مختلف البيئات ومختلف الداءات ومختلف المواهب والميول.
فلا بُدَّ أن يجمع الله له الرسل كلهم، ليأخذ من كل واحد منهم لقطة؛ لأنه سيكون منهجاً للناس جميعاً في كُلِّ زمان وفي كُلِّ مكان،