إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وموسى وعيسى أَنْ أَقِيمُواْ الدين وَلاَ تَتَفَرَّقُواْ فِيهِ} [الشورى: ١٣].
ثم يقول الحق سبحانه: ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ﴾
قال هنا أيضاً: ﴿أَخُوهُمْ﴾ [الشعراء: ١٤٢] ليرقِّق قلوبهم ويُحنِّنها على نبيهم ﴿أَلا تَتَّقُونَ﴾ [الشعراء: ١٤٢] قلنا: إنها استفهام إنكاري. تعني: اتقوا الله، ففيها حَثٌّ وحَضّ على التقوى، فحين تُنكر النفي، فإنك تريد الإثبات.
ولما كانت التقوى تقتضي وجود منهج نتقي الله به، قال: ﴿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾ [الشعراء: ١٤٣] وما دُمْتُ أنا رسول أمين لن أغشّكم ﴿فاتقوا الله وَأَطِيعُونِ﴾ [الشعراء: ١٤٤] وكرر الأمر بالتقوى مرة أخرى، وقرنها بالطاعة.
فكأن العمل الذي أقدمه من أجلكم في عُرْف العقلاء يستحق أجراً، فالعامل الذي يعمل لكم شيئاً جزئياً من مسائل الدنيا يزول وينتهي يأخذ أجراً عليه، أما أنا قأقدّم لكم عملاً يتعدَّى الدنيا إلى الآخرة، ويمدّ حياتك بالسعادة في الدنيا والآخرة، فأجْري إذن كبير؛ لذلك لا أطلبه منكم إنما من الله.


الصفحة التالية
Icon