فإن صاحب هذا الخلق عليه أن يقوم ويدافع عن خَلْقه.
ويقول: هذا الرسول مُدَّعٍ وكاذب، وهذا الخَلْق لي: فإذا لم يقُمْ للخَلْق مُدَّعٍ فقد ثبتتْ القضية لله تعالى إلى أنْ يظهر مَنْ يدَّعيها لنفسه.
وقوله تعالى: ﴿فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾ [الشعراء: ١٤٧] امتداد للآية السابقة، يعني: لا تظنوا أن هذا يدوم لكم. و (جنات) : جمع جنة، وهي المكان المليء بالخيرات، وكل ما يحتاجه الإنسان، أو هي المكان الذي إنْ سار فيه الإنسان سترتْه الأشجار؛ لأن جنَّ يعني ستر. كما في قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اليل﴾ [الأنعام: ٧٦] أي: ستره.
ومنه الجنون. ويعني: سَتْر العقل. وكذلك الجنة، فهي تستر عن الوجود كله، وتُغنيك عن الخروج منها إلى غيرها، ففيها كل ما تتطلبه نفسك، وكل ما تحتاجه في حياتك.
ومن ذلك ما نسميه الآن (قصراً) لأن فيه كل ما تحتاجه بحيث يقصرك عن المجتمع البعيد.
وقال بعدها: ﴿وَعُيُونٍ﴾ [الشعراء: ١٤٧] لأن الجنة تحتاج دائماً إلى الماء، فقال ﴿وَعُيُونٍ﴾ [الشعراء: ١٤٧] ليضمن بقاءها.
ثم يقول الحق سبحانه: ﴿وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا﴾
النخل من الزروع، لكن خصَّ النخل بالذِّكْر، لأن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ اهتم به، وشبَّهه بالمؤمن في الحديث: «إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها» قال الراوي: فوقع الناس في شجر البوادي،