فإنْ قُلْتَ: كيف يأخذهم العذاب وقد ندموا، والندم من مقدمات التوبة؟
نعم، الندم من مقدمات التوبة، لكن توبة هؤلاء من التوبة التي قال الله عنها: ﴿وَلَيْسَتِ التوبة لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السيئات حتى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الموت قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآن﴾ [النساء: ١٨].
إذن: ندموا وتابوا في غير أوان التوبة، أو: أنهم أصبحوا نادمين لا ندمَ توبة من الذنب، إنما نادمون؛ لأنهم يخافون العذاب الذي هددهم الله به إنْ فعلوا.
ثم تُختم هذه القصة بهذا التذييل الذي عرفناه من قبل مع أمم أخرى مُكذِّبة: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ العزيز﴾
عزيز: يَغلِب ولا يُغْلَب، ومع ذلك هو رحيم في غَلَبه.
ثم ينتقل الحق سبحانه إلى قصة أخرى من مواكب الأنبياء والرسل: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ﴾
فقال هنا أيضاً ﴿أَخُوهُمْ﴾ [الشعراء: ١٦١] لأنه منهم ليس غريباً


الصفحة التالية
Icon