عنهم، وليُحنِّن قلوبهم عليه ﴿أَلا تَتَّقُونَ﴾ [الشعراء: ١٦١] إنكار لعدم التقوى، وإنكار النفي يطلب الإثبات فكأنه قال: اتقوا الله.
وهكذا كانت مقالة لوط عليه السلام كما قال إخوانه السابقون من الرسل؛ لأنهم يصدُرون جميعاً عن مصدر واحد.
ثم يخصُّ الحق سبحانه قوم لوط لما اشتُهروا به وكان سبباً في إهلاكهم: ﴿أَتَأْتُونَ الذكران مِنَ العالمين﴾
فكأنها مسألة وخصلة تفردوا بها دون العالم كله.
لذلك قال في موضع آخر: ﴿أَتَأْتُونَ الفاحشة مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّن العالمين﴾ [الأعراف: ٨٠].
أي: أن هذه المسألة لم تحدث من قبل لأنها عملية مستقذرة؛ لأن الرجل إنما يأتي الرجل في محل القذارة، ولكنهم فعلوها، فوَصْفه لها بأنها لم يأتها أحد من العالمين جعلها مسألة فظيعة للغاية.


الصفحة التالية
Icon