يعني: كان عندكم مندوحة عن هذه الفِعْلة النكراء بما خلق الله لكم من أزواجكم من النساء، فتصرفون هذه الغريزة في محلها، ولا تنقلونها إلى الغير.
أو ﴿وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِّنْ أَزْوَاجِكُمْ﴾ [الشعراء: ١٦٦] أي: أنهم كانوا يباشرون هذه المسألة أيضاً مع النساء في غير محلِّ الاستنبات، فقوله تعالى: ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أنى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣].
البعض يظنها على عمومها وأن ﴿أنى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] تعطيهم الحرية في هذه المسألة، إنما الآية محددة بمكان الحَرْث واستنبات الولد، وهذا محله الأمام لا الخلف.
لذلك قال بعدها: ﴿بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ﴾ [الشعراء: ١٦٦] والعادي هو الذي شُرع له شيء يقضي فيه إربته، فتجاوزه إلى شيء آخر حرَّمه الشرع.
ثم يقول الحق سبحانه: ﴿قَالُواْ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ﴾
أي: إن لم تنته عن ملامنا ومعارضتنا فيما نفعله من هذه العملية ﴿لَتَكُونَنَّ مِنَ المخرجين﴾ [الشعراء: ١٦٧] كما قالوا في آية أخرى: ﴿أخرجوا آلَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ﴾ [النمل: ٥٦] أي: لا مكان لهم بيننا، لكن لماذا؟ ﴿إِنَّهمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ [النمل: ٥٦] سبحان الله جريمتهم أنهم يتطهرون، ولا مكان للطُّهْر بين هؤلاء القوم الأراذل.


الصفحة التالية
Icon