ثم يقول الحق سبحانه عن لوط: ﴿قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ﴾
وفرْقٌ بين كوني لا أعمل العمل، وكوْني أكره مَنْ يعمله، فالمعنى: أنا لا أعمل هذا العمل، إنما أيضاً أكره مَنْ يعمله، وهذا مبالغة في إنكاره عليهم.
ثم يقول لوط: ﴿رَبِّ نَّجِنِي وَأَهْلِي﴾
لم يملك لوط عليه السلام أمام عناد قومه وإصرارهم على هذه الفاحشة إلا أنْ يدعو ربَّه بالنجاة له ولأهله، فأجابه الله تعالى ﴿إِلاَّ عَجُوزاً فِي الغابرين﴾ [الشعراء: ١٧١].
والمراد: امرأته التي قال الله في حقها: ﴿ضَرَبَ الله مَثَلاً لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ امرأت نُوحٍ وامرأت لُوطٍ﴾ [التحريم: ١٠].
فجعلها الله عَزَّ وَجَلَّ مثالاً للكفر والعياذ بالله؛ لذلك لم تكُنْ من الناجين، ولم تشملها دعوة لوط عليه السلام، وكانت من الغابرين. يعني: الهالكين.
﴿الآخرين﴾ [الشعراء: ١٧٢] أي: الذين لم يؤمنوا بدعوته، ولم