قادمة في جو السماء فاستشرفوا لها وظنوها تخفف عنهم حرارة الشمس، وتُروِّح عن نفوسهم، فلما استظلُّوا بها ينتظرون الراحة والطمأنينة عاجلتهم بالنار تسقط عليهم كالمطر.
على حَدِّ قوْل الشاعر:
| كَمَا أمطَرتْ يَوْماً ظماءً غمامةٌ | فلمَّا رَأؤْهَا أقشعَتْ وتجلَّتِ |
كما قال سبحانه في آية أخرى:
﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضاً مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُواْ هذا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا استعجلتم بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأْصْبَحُواْ لاَ يرى إِلاَّ مَسَاكِنُهُمْ﴾ [الأحقاف: ٢٤٢٥].
لذلك وصف الله عذاب هذا اليوم بأنه ﴿إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ [الشعراء: ١٨٩] فما وَجْه عظمته وهو عذاب؟ قالوا: لأنه جاء بعد استبشار واسترواح وأمل في الراحة، ففاجأهم ما زادهم عذاباً، وهذا ما نسميه «يأس بعد إطماع» وهو أنكَى في التعذيب وأشقّ على النفوس.
قوله سبحانه: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ [الشعراء: ١٩٠] أي: فما حدثتكم به ﴿لآيَةً﴾ [الشعراء: ١٩٠] يعني: عبرة، وسُمِّيَتْ كذلك لأنها تعبر بصاحبها من حال إلى حال، فإنْ كان مُكذباً آمن وصدق، وإن كان معانداً لاَنَ للحق وأطاع.
وما قصصتُه عليكم من مواكب الرسل وأقوامهم، وهذا الموكب يضم سبعة من رسل الله مع أممهم: موسى، وإبراهيم، ونوح، وهود، وصالح، ولوط، وشعيب عليهم جميعاً وعلى نبينا السلام، وقد مضى هذا الموكب على سنة لله ثابتة لا تتخلف، هي: أن ينصر الله عَزَّ وَجَلَّ رسله والمؤمنين معهم، ويخذل الكافرين المكذِّبين.
فلتأخذوا يا آل محمد من هذا الموكب عبرة ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾ [الشعراء: ١٩٠] يعني عبرةً لكم، وسُمِّيتْ عبرة؛ لأنها تعبر