أننا لا نشعر بالموت ولا نعرف ميعاده، كذلك لا نشعر بالبعث، ولا متى سنُبعث.
ثم يقول الحق سبحانه: ﴿بَلِ ادارك عِلْمُهُمْ﴾
معنى ﴿ادارك﴾ [النمل: ٦٦] أي: تدارك، يعني: توالى وتتابع الحديث عنها عند كل الرسل، ومنه قوله تعالى: ﴿حتى إِذَا اداركوا فِيهَا﴾ [الأعراف: ٣٨] يعني: جُمِع بعضهم على بعض.
إذن: تتابع الإعلام بالآخرة عند كل رسل الله، فما منهم إلا وقد دعا إلى الإيمان بالله وباليوم الآخر، وأتى بالدليل عليه.
ومع متابعة التذكير بالآخرة قال الله عنهم ﴿بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِّنْهَا﴾ [النمل: ٦٦] أي: من الآخرة، فلماذا؟ يقول تعالى: ﴿بَلْ هُم مِّنْهَا عَمُونَ﴾ [النمل: ٦٦] أي: عميتْ أبصارهم وبصائرهم عنها، فلم يهتدوا، ولو تفتحتْ عيونهم وقلوبهم لآمنوا بها.
يقول تعالى: ﴿فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي فِي الصدور﴾ [الحج: ٤٦].
إذن: هناك شيء موجود بالفعل، لكني أغفلته، أو تغافلت عنه بإرادتي، فآيات البعث والقيامة موجودة ومُتداركة، لكن الناس عَمُوا عنها فلم يَرَوْها.
ومعنى: ﴿عَمُونَ﴾ [النمل: ٦٦] جمع عَمٍ، وهو الذي عميتْ بصيرته عن دلائل القيامة الواضحة.