التي يتخذانها معبودا لهما وهي لا تضر ولا تنفع. ﴿أَأَرْبَابٌ مُّتَّفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ الله الواحد القهار﴾ [يوسف: ٣٩].
إذن فالقيم واحدة، والله يريد أن يتوب عليكم، ولكن الذين يتبعون الشهوات يريدون أن تميلوا ميلاً عظيماً، حتى لا تكونوا مميزين عليهم تميزاً يحقّرهم أمام أنفسهم، فهم يريدون أن تكونوا في الانحراف أكثر منهم، لأنهم يريدون أن يكونوا متميزين في الخير أيضاً ويقولون لأنفسهم: «إن كنا شريرين فهناك أناس شرٌّ منا».
ثم يقول الحق سبحانه: ﴿يُرِيدُ الله أَن يُخَفِّفَ... ﴾.
فسبحانه بعد أن قال: ﴿يُرِيدُ الله لِيُبَيِّنَ لَكُمْ﴾ ليبصر، و ﴿يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ﴾ ليغفر، والآن يقول: ﴿يُرِيدُ الله أَن يُخَفِّفَ عَنْكُمْ﴾ ليسر، وهي ثلاثة أمور هامة. ويقول سيدنا ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه وعن أبيه -: «في سورة النساء ثماني آيات لأمة محمد هي خير مما تطلع عليه الشمس وتغرب:
الأولى قول الحق: ﴿يُرِيدُ الله لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الذين مِن قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ والله عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [النساء: ٢٦].
والثانية هي قول الحق: ﴿والله يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الذين يَتَّبِعُونَ الشهوات أَن تَمِيلُواْ مَيْلاً عَظِيماً﴾ [النساء: ٢٧].


الصفحة التالية
Icon