القلوب تتآلف؛ لأن القلوب في يد الرحمن يقلبها كما يشاء، لذلك ندعو بدعاء رسول الله: «يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك»، فعن شهر بن حوشب قال: قلت لأم سلمة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها يا أم المؤمنين ما أكثر دعاء رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ إذا كان عندك؟ قالت: كان أكثر دعائه «يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك».
وسبحانه وتعالى يقول: ﴿وَاعْلَمُواْ أَنَّ الله يَحُولُ بَيْنَ المرء وَقَلْبِهِ﴾ [الأنفال: ٢٤].
ثم يعطينا الله سبحانه وتعالى قضية إيمانية فيقول: ﴿ياأيها النبي حَسْبُكَ الله... ﴾
وإياك أن تظن أن الله عَزَّ وَجَلَّ يعاقب الكفار لأنهم لم يؤمنوا برسل الله فقط، ولكن لأن الكون يفسد بسلوكهم، وهو سبحانه غير محتاج لأن يؤمن به أحد، ثم إن دين الحق سينتصر سواء آمن الناس به أم لم يؤمنوا، وسبحانه يريد بالمنهج الذي أنزله كل الخير والسعادة لعباده؛ لذلك يقول الحق تبارك وتعالى: ﴿قُل لاَّ تَمُنُّواْ عَلَيَّ إِسْلاَمَكُمْ بَلِ الله يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلإِيمَانِ﴾ [الحجرات: ١٧].
فإذا دخل أحد في الإسلام فلا يمن على الله أنه أسلم؛ لأن إسلامه لن يزيد في ملك الله شيئاً، وليعلم أن الله سبحانه وتعالى قد منّ عليه بهدايته للإسلام وهي لصالحه. ويريد الله من رسوله ألا يلتفت إلى عدد الكفار أو قوتهم؛ لأن