ثم يقول سبحانه وتعالى:
﴿والذين يُؤْذُونَ رَسُولَ الله لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾.
وإيذاء المنافقين لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ لم يكن بالمواجهة؛ لأنهم أعلنوا كلمة الإيمان، وكان الإيذاء لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ من المنافقين في قلوبهم وفيما بينهم في مجالسهم، ولذلك لم يكن الإيذاء منهم مباشرة قط، ولكن الآيات بينت أنواع الإيذاء بأنهم يلمزون في الصدقات، ويقولون: إنه أُذُنُ، ويحلفون له كذباً ليضللوه، إلى آخر ما كانوا يفعلون.
ثم يأتي الحق بصورة أخرى من صور المنافقين فيقول سبحانه: ﴿يَحْلِفُونَ بالله لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ... ﴾
ومن العجيب أن سورة التوبة فيها أكبر عدد من لفظ «يحلفون»، ولم ترد مادة «يحلف» في سورة المائدة إلا مرة واحدة، وفي سورة النساء مرة، وفي سورة المجادلة ثلاث مرات، أما في سورة التوبة فقد جاءت سبع مرات، وفي سورة القلم جاءت «حلاف»، حتى إن سورة التوبة سميت «سورة يحلف» ؛ لأن فيها أكبر عدد من ﴿يَحْلِفُونَ﴾ في القرآن الكريم.
ويقول الحق سبحانه:
﴿يَحْلِفُونَ بالله لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ﴾ وفي هذا إصرار من المنافقين على الحلف كذباً، وهو ما يوضح غباءهم وعدم فطنتهم.