فالعذاب الذي يعدهم الله به في الآخرة ليس أليماً فقط، ولكن فيه خزي وهوان. ويتمثل الخزي في أن المتكبر في الدنيا يأتي إلى الآخرة ويهان أمام الخلق جميعاً، ويكفي خزياً أن يكون في النار. والمؤمنون الذين تكبَّر عليهم في الدنيا يعيشون في نعيم الجنة، وتلك حسرة تصيبه ليس بعدها حسرة.
ثم يفضح الحق سبحانه وتعالى المنافقين فيقول: ﴿يَحْذَرُ المنافقون أَن تُنَزَّلَ... ﴾
والحذر معناه الاستعداد لدفع خطر أو ضرر متوقع، وعلى سبيل المثال؛ يقال لمن يسافر في طريق محفوف بالأخطار: خذ حذرك وأنت تسير في هذا الطريق. وهنا قد يصحب المسافر معه رفيقاً، أو يأخذ معه سلاحاً يدافع به عن نفسه إن قابلته عصابة من قطاع الطرق. إذن: فالحذر هو الإعداد لدفع خطر أو ضرر متوقع.
ولكن إذا كانت السورة تتنزل من عند الله على رسوله فكيف يحذرون ويستعدون لنزول هذه السورة؟
نقول: إن هذا استهزاء بهم؛ لأنهم أظهروا الإيمان وأبطنوا الكفر، ولأن آيات سابقة نزلت تفضح ما يخبئونه في نفوسهم. فهم دائماً خائفون من أن تنزل آية جديدة تفضحهم أمام المسلمين.