إذن: هناك فرق بين الغَسْل وهو للتطهير؛ وبين الاستحمام الذي هو للنظافة. ونأخذ منه الحمام، إذن: مادة الحاء والميم والميم فيها الحرارة وفيها السخونة.
ويقول الحق هنا: ﴿والذين كَفَرُواْ لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ﴾، وكلمة ﴿شَرَابٌ﴾ تفيد الارتواء، فلماذا جاء بها الله هنا؟ إنها تصعيد للعذاب؛ لأن الإنسان يرغب في الشراب ليرطِّب جوفه، فإذا ألهبه ما يشرب، فهذا أكثر إيلاماً مثل قوله تعالى: ﴿وَإِن يَسْتَغِيثُواْ يُغَاثُواْ بِمَآءٍ كالمهل يَشْوِي الوجوه بِئْسَ الشراب... ﴾ [الكهف: ٢٩]
وحين تسمع هذه الآية تجد انبساط الأمل في صدر الآية ﴿وَإِن يَسْتَغِيثُواْ يُغَاثُواْ﴾ وهم يستشرفون للنجاة، ثم يأتيهم غوث من لون يناسب ما اقترفوه من ذنوب ﴿يُغَاثُواْ بِمَآءٍ كالمهل﴾.
إذن: ف ﴿والذين كَفَرُواْ لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ﴾ أي: بسبب كفرهم. وعرفنا أنهم كفروا بالقضايا العقدية.
ويقول الحق سبحانه بعد ذلك:


الصفحة التالية
Icon