٥٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا عَمْرُو بْنُ حَمَّادِ بْنِ طَلْحَةَ، ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: ٤٩] " كَانَ مِنْ شَأْنِ فِرْعَوْنَ أَنَّهُ رَأَى رُؤْيَا فِي مَنَامِهِ أَنَّ نَارًا أَقْبَلَتْ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ حَتَّى اشْتَمَلَتْ عَلَى بُيُوتِ مِصْرَ فَأَحْرَقَتِ الْقِبْطَ، وَتَرَكَتْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَأَحْرَقَتْ بُيُوتَ مِصْرَ، فَدَعَا السَّحَرَةَ وَالْكَهَنَةَ وَالْقَافَةَ وَالْحَازَةَ، فَأَمَّا الْقَافَةُ: فَهُمُ الْعَافَةُ، وَأَمَّا الْحَازَةُ: فَهُمُ الَّذِينَ يَزْجُرُونَ الطَّيْرَ، فَسَأَلَهُمْ عَنْ رُؤْيَاهُ، فَقَالُوا لَهُ: يَخْرُجُ مِنْ هَذَا الْبَلَدِ الَّذِي جَاءَ بَنُو إِسْرَائِيلَ مِنْهُ، يَعْنِي بَيْتَ الْمَقْدِسِ رَجُلٌ يَكُونُ عَلَى وَجْهِهِ هَلَاكُ مِصْرَ، فَأَمَرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ لَا يُولَدَ غُلَامٌ إِلَّا ذَبَحُوهُ، وَلَا يُولَدَ لَهُمْ جَارِيَةٌ إِلَّا تُرِكَتْ، وَقَالَ لِلْقِبْطِ: انْظُرُوا مَمْلُوكِيكُمُ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ خَارِجًا فَأَدْخِلُوهُمْ وَاجْعَلُوا بَنِي إِسْرَائِيلَ يَلُونَ تِلْكَ الْأعْمَالَ الْقَذِرَةَ، فَجَعَلَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي أَعْمَالِ غِلْمَانِهِمْ، فَجَعَلَ لَا يُولَدُ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ مَوْلُودٌ إِلَّا ذُبِحَ، فَلَا يَكْبُرُ الصَّغِيرُ، وَقَذَفَ اللَّهُ فِي مَشْيَخَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ الْمَوْتَ فَأَسْرَعَ فِيهِمْ، فَدَخَلَ رُءُوسُ الْقِبْطِ عَلَى فِرْعَوْنَ، فَكَلَّمُوهُ فَقَالُوا: إِنَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ قَدْ وَقَعَ فِيهِمُ الْمَوْتُ فَيُوشِكُ أَنْ يَقَعَ الْعَمَلُ عَلَى غِلْمَانِنَا بِذِبْحِ أَبْنَائِهِمْ فَلَا يَبْلُغُ الصِّغَارُ فَيَفْنَى الْكِبَارُ، فَلَوْ أَنَّكَ كُنْتَ تُبْقِي مِنْ أَوْلَادِهِمْ، فَأَمَرَ أَنْ يُذْبَحُوا سَنَةً وَيُتْرَكُوا سَنَةً "
قَوْلُهُ: ﴿وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ﴾ [البقرة: ٤٩]
٥٠٧ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَبُو صَالِحٍ، كَاتِبُ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: قَوْلُهُ: ﴿بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ﴾ [البقرة: ٤٩] يَقُولُ: «نِعْمَةٌ» وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ، وَأَبِي مَالِكٍ، وَالسُّدِّيِّ نَحْوُ ذَلِكَ
قَوْلُهُ: ﴿وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ﴾ [البقرة: ٥٠]
٥٠٨ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ، أَنْبَأَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَ مَعْمَرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الْأَوْدِيِّ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ﴾ [البقرة: ٥٠] إِلَى قَوْلِهِ -[١٠٧]- ﴿تَنْظُرُونَ﴾ [البقرة: ٥٠] قَالَ: " لَمَّا خَرَجَ مُوسَى بِبَنِي إِسْرَائِيلَ، بَلَغَ ذَلِكَ فِرْعَوْنَ، فَقَالَ: لَا تَتَّبِعُوهُمْ حَتَّى يَصِيحَ الدِّيكُ، قَالَ فوَاللَّهِ مَا صَاحَ لَيْلَتَئِذٍ دِيكٌ حَتَّى أَصْبَحُوا، فَدَعَا بِشَاةٍ فَذُبِحَتْ، ثُمَّ قَالَ: لَا أَفْرَغُ مِنْ كَبِدِهَا حَتَّى يَجْتَمِعَ إِلَيَّ سِتُّمِائَةِ أَلْفٍ مِنَ الْقِبْطِ، فَلَمْ يَفْرُغْ حَتَّى اجْتَمَعَ إِلَيْهِ سِتُّمِائَةِ أَلْفٍ مِنَ الْقِبْطِ، ثُمَّ سَارَ، فَلَمَّا أَتَى مُوسَى قَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ يُقَالُ لَهُ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ: أَيْنَ أَمَرَ رَبُّكَ يَا مُوسَى؟ قَالَ: أَمَامَكَ، يُشِيرُ إِلَى الْبَحْرِ، فَأَقْحَمَ يُوشَعُ فَرَسَهُ فِي الْبَحْرِ حَتَّى بَلَغَ الْغَمْرَ فَذَهَبَ بِهِ الْغَمْرُ، ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: أَيْنَ أَمَرَ رَبُّكَ يَا مُوسَى؟ فَوَاللَّهِ مَا كَذَبْتَ وَلَا كَذَّبْتُ، فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مِرَارٍ، ثُمَّ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى مُوسَى: ﴿أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ﴾ [الشعراء: ٦٣] فَضَرَبَهُ ﴿فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ﴾ [الشعراء: ٦٣] يَقُولُ: مِثْلُ الْجَبَلِ، ثُمَّ سَارَ مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ وَاتَّبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ فِي طَرِيقِهِمْ حَتَّى إِذَا تَتَامُّوا فِيهِ أَطْبَقَهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، فَلِذَلِكَ قَالَ: ﴿أَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾ [البقرة: ٥٠] "