قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ﴾ [النساء: ٦٠]
٥٥٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ الْحِمْصِيُّ، ثنا أَبُو الْيَمَانِ، ثنا صَفْوَانُ يَعْنِي ابْنَ عَمْرٍو عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ أَبُو بُرْدَةَ الْأَسْلَمِيُّ كَاهِنًا يَقْضِي بَيْنَ الْيَهُودِ، فَتَنَافَرُوا إِلَيْهِ أُنَاسٌ مِنْ أَسْلَمَ مِنَ الْيَهُودِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ﴾ [النساء: ٦٠]
٥٥٤٨ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثنا شَبَابَةُ، ثنا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلَهُ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ﴾ [النساء: ٦٠] قَالَ: تَنَازَعَ رَجُلٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ وَرَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ فَقَالَ الْمُنَافِقُ: اذْهَبْ بِنَا إِلَى كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ، وَقَالَ الْيَهُودِيُّ: اذْهَبْ بِنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
٥٥٤٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ الْأَوْدِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلَهُ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ﴾ [النساء: ٦٠] قَالَ: كَانَ نَاسٌ مِنَ الْيَهُودِ قَدْ أَسْلَمُوا وَنَافَقَ بَعْضُهُمْ، وَكَانَتْ قُرَيْظَةُ وَالنَّضِيرُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا قُتِلَ الرَّجُلُ مِنْ بَنِي النَّضِيرِ قَتَلَتْهُ بَنُو قُرَيْظَةَ، قَتَلُوا بِهِ مِنْهُمْ، فَإِذَا قُتِلَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي قَرَيْظَةَ قَتَلَتْهُ بَنُو النَّضِيرِ أَعْطَوْا دِيَةً سِتِّينَ وَسْقًا مِنْ تَمْرٍ، فَلَمَّا أَسْلَمَ نَاسٌ مِنْ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ، قَتَلَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي النَّضِيرِ رَجُلًا مِنْ بَنِي قَرَيْظَةَ، فَتَحَاكَمُوا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ النَّضِيرِيُّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا كُنَّا نُعْطِيهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ الدِّيَةَ، فَنَحْنُ نُعْطِيهُمُ الْيَوْمَ الدِّيَةَ، فَقَالَتْ قُرَيْظَةُ: لَا، وَلَكِنَّا إِخْوَانُكُمْ فِي النَّسَبِ وَالدِّينِ، دِمَاؤُنَا مِثْلُ دِمَاءِكُمْ، وَلَكِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَغْلِبُونَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَدْ جَاءَ الْإِسْلَامُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى يُعَيِّرُهُمْ بِمَا فَعَلُوا فَقَالَ: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة: ٤٥] يُعَيِّرُهُمْ ثُمَّ ذَكَرَ قَوْلَ النَّضِيرِيِّ: كُنَّا نُعْطِيهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ سِتِّينَ وَسْقًا وَنَقْتُلُ مِنْهُمْ وَلَا يَقْتُلُونَا، فَقَالَ: أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ. فَأَخَذَ النَّضِيرِيَّ فَقَتَلَهُ بِصَاحِبِهِ، فَتَفَاخَرَتِ النَّضِيرُ وَقُرَيْظَةُ، فَقَالَتِ النَّضِيرُ: نَحْنُ أَكْرَمُ مِنْكُمْ. وَقَالَتْ قُرَيْظَةُ: نَحْنُ أَكْرَمُ مِنْكُمْ، فَدَخَلُوا الْمَدِينَةَ إِلَى أَبِي بُرْدَةَ الْكَاهِنِ الْأَسْلَمِيِّ. قَالَ الْمُنَافِقُونَ مِنْ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ: انْطَلِقُوا بِنَا إِلَى أَبِي بُرْدَةَ يَنْفُرُ بَيْنَنَا قَالَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ: لَا، بَلْ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْفُرُ بَيْنَنَا -[٩٩٢]-، فَتَعَالَوْا إِلَيْهِ، فَأَبَى الْمُنَافِقُونَ وَانْطَلَقُوا إِلَى أَبِي بُرْدَةَ فَسَأَلُوا، فَقَالَ: اعْظِمُوا اللُّقْمَةَ يَقُولُ: اعْظِمُوا الْخَطَرَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ﴾ [النساء: ٦٠]