قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ﴾ [المائدة: ١٠٣]
٦٨٨٥ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ الْوُحَاظِيُّ، ثنا حُدَيْجٌ، ثنا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خُلْقَانٍ مِنَ الثِّيَابِ، فَقَالَ لِي: «هَلْ لَكَ مِنْ مَالٍ؟» قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: «مِنْ أَيْنَ الْمَالُ؟» قَالَ: فَقُلْتُ: مِنْ كُلِّ الْمَالِ مِنَ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ، وَالْخَيْلِ، وَالرَّقِيقِ. قَالَ: «فَإِذَا أَتَاكَ اللَّهُ مَالًا فَلْيُرَ عَلَيْكَ» ثُمَّ قَالَ: «تُنْتَجُ إِبِلُكَ وَافِيَةً آذَانُهَا؟» قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «وَهَلْ تُنْتَجُ الْإِبِلُ إِلَّا كَذَلِكَ؟» قَالَ: فَلَعَلَّكَ تَأْخُذُ مُوسَى، فَتَقْطَعُ آذَانَ طَائِفَةٍ مِنْهَا، وَتَقُولُ: هَذِهِ بَحِيرَةٌ، وَتَشُقُّ آذَانَ طَائِفَةٍ مِنْهَا، وَتَقُولُ هَذِهِ صُرُمٌ؟ " فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «فَلَا تَفْعَلْ إِنَّ كُلَّ مَا أَتَاكَ اللَّهُ لَكَ حِلٌّ» ثُمَّ قَالَ: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ﴾ [المائدة: ١٠٣] أَمَّا الْبَحِيرَةُ فَهِيَ الَّتِي تَجْدَعُونَ آذَانَهَا فَلَا تَنْتَفِعُ امْرَأَتُهُ وَلَا بَنَاتُهُ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ بِصُوفِهَا وَلَا أَوْبَارِهَا وَلَا أَشْعَارِهَا وَلَا أَلْبَانِهَا. فَإِذَا مَاتَتِ اشْتَرَكُوا فِيهَا
٦٨٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، ثنا عَمْرٌو الْعَنْقَزِيُّ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ﴾ [المائدة: ١٠٣] قَالَ: الْبَحِيرَةُ: النَّاقَةُ الَّتِي قَدْ وَلَدَتْ خَمْسَةَ أَبْطُنٍ فَجَعَلَهَا لِآلِهَتِهِ فَلَا تَشْرَبُ امْرَأَتُهُ وَلَا أُخْتُهُ وَلَا ذَاتُ قَرَابَةٍ مِنْ لَبَنِهَا، وَلَا تَنْتَفِعُ بِشَيْءٍ مِنْ وَبَرِهَا، وَلَا تُمْنَعُ الْكَلَأَ وَالْمَاءَ فَإِذَا مَاتَتْ كَانُوا فِيهَا سَوَاءً
وَالْوَجْهُ الثَّانِي
٦٨٨٧ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَبُو صَالِحٍ كَاتِبُ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ﴾ [المائدة: ١٠٣] فَأَمَّا الْبَحِيرَةُ فَهِيَ النَّاقَةُ إِذَا أَنْتَجَتْ خَمْسَةَ أَبْطُنٍ نَظَرُوا إِلَى الْخَامِسِ، فَإِنْ كَانَ ذَكَرًا ذَبَحُوهُ، فَأَكَلَهُ الرِّجَالُ دُونَ النِّسَاءِ، وَإِنْ كَانَتْ أُنْثَى جَدَعُوا آذَانَهَا فَقَالُوا: هَذِهِ بَحِيرَةٌ
٦٨٨٨ - وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ، فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلَهُ: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ﴾ [المائدة: ١٠٣] وَالْبَحِيرَةُ مِنَ الْإِبِلِ كَانَتِ النَّاقَةُ إِذَا أَنْتَجْتَ خَمْسَةَ أَبْطُنٍ فَإِنْ كَانَ الْخَامِسُ ذَكَرًا ذَبَحُوهُ فَأَهْدَوْهُ إِلَى آلِهَتِهِمْ، وَكَانَتْ -[١٢٢١]- أُمُّهُ مِنْ عُرُضِ الْإِبِلِ، وَإِنْ كَانَتْ رَبْعَةً اسْتَحْيَوْهَا وَشَقُّوا آذَانَ أُمِّهَا وَجَزُّوا وَبَرَهَا وَخَلَّوهَا مِنَ الْبَطْحَاءِ فَلَا يَجُزُّونَ لَهُ وَبَرًا وَلَا يَحْلِبُوا لَهَا لَبَنًا وَلَمْ يُجُزُّوا لَهَا وَبَرًا، وَلَمْ يَحْمِلُوا عَلَى ظَهْرِهَا، وَهِيَ مِنَ الْأَنْعَامِ الَّتِي حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا


الصفحة التالية
Icon