والأَثَرُ بِهَذا الإسناد أورده البخاري في صحيحه، وغاير في سياق الإسناد عن ترتيبه المعهود فقال بعد أن ذكر متنه: «حدثنيه يوسف بن عدي: حدثنا عبيدالله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن المنهال بهذا». (١) وقد ذكر ابن حجر كلامًا للبرقاني تعليقًا على هذا الصنيع من البخاري فقال: «ولم يخرج البخاري ليوسف ولا لعبيدالله بن عمرو ولا لزيد بن أبي أنيسة حديثًا مسندًا سواه، وفي مغايرة البخاري سياق الإسناد عن ترتيبه المعهود إشارة إلى أنه ليس على شرطه وإن صارت صورته صورة الموصول، وقد صرح ابن خزيمة في صحيحه بهذا الاصطلاح وأن ما يورده بهذه الكيفية ليس على شرط صحيحه، وخرج على من يغير هذه الصيغة المصطلح عليها إذا أخرج منه شيئًا على هذه الكيفية، فزعم بعض الشراحِ أنَّ البخاريَّ سَمعهُ أولًا مُرسلًا، وآخِرًا مُسندًا فنقلهُ كما سَمعهُ، وهذا بعيدٌ جدًا. وقد وجدتُ للحديث طريقًا أخرى أخرجها الطبري (٢) من رواية مطرف من طريقٍ عن المنهال بن عمرو بتمامه، فشيخُ مَعْمَر المُبهَمُ يُحتملُ أن يكون مُطَرِّفًا، أو زيدَ بنَ أبي أُنيسةَ، أو ثَالثًا» (٣). ولم يتبين لي فصل كلام ابن حجر من كلام البرقاني في هذا النقل المتقدم في المطبوع، فكأن البرقاني أو ابن حجر يرجح صحة الأثر، وأن مغايرة البخاري لسياق إسناده لا تدل على عدم صحته، بدليل وجود طريق أخرى للأثر عند الطبري، وكذلك فإن الحافظ المزي جزم بعزوه للبخاري فقال بعد تخريجه: «رواه البخاري بطوله» (٤).
* الطريق الثاني:
روى عَبْدُ بنُ حُميدٍ في تفسيره كما في تغليق التعليق لابن حجر (٥)، قال حدثني سليمانُ بن حَربٍ، ثنا حَمَّادُ بنُ
_________
(١) صحيح البخاري ٤/ ١٨١٦ - ١٨١٧.
(٢) انظر: تفسير الطبري (شاكر) ٨/ ٣٧٣.
(٣) فتح الباري ٨/ ٤٢١.
(٤) تهذيب الكمال ٣٢/ ٤٤٢.
(٥) ٤/ ٣٥٧.


الصفحة التالية
Icon