القول ليس بمعروف في اللغة» (١).
وقد حاول الأزهري توجيه هذا التفسير، فقال: «وأما قول الله جل وعز: ﴿فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ﴾ [يوسف: ٣١] فأكثر المفسرين يقولون: أعظمنه. وروى عن مجاهد أنه قال: أكبرنه: حضن، وليس ذلك بالمعروف في اللغة... قلتُ: وإن صحت هذه اللفظةُ بِمعنى الحيض فلها مَخرجٌ حَسَنٌ، وذلك أن المرأة إذا حاضت أولَ ما تحيضُ فقد خرجت من حدِّ الصِّغر إلى حد الكبر. فقيل لها: أَكبَرتْ أي حاضت فدخلت في حدِّ الكبر الموجب عليها الأمر والنهي... إلا أن هاء الكناية في قول الله: ﴿فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ﴾ ينفي هذا المعنى، فالصحيحُ أَنَّهُنَّ لَمَّا رأينَ يوسفَ راعهنَّ جَمالُه فأَعظمنَهُ» (٢).
- وردَّ الطبريُّ قولَ الشاعرِ (٣):
| فَزَجَجْتُهُ مُتَمَكِّنًا | زَجَّ القَلوصَ أَبي مَزَادَهْ (٤) |
_________
(١) لسان العرب ١٢/ ١٣ (كبر).
(٢) تهذيب اللغة ١٠/ ٢١١ - ٢١٢.
(٣) نُسِبَ لأحدِ المولَّدين من شعراء المدينة. انظر: خزانة الأدب ٤/ ٤١٥.
(٤) زَجَّهُ: طَعَنَهُ، والمِزَجَّةُ: الرمحُ القَصيرُ، القَلوصُ: النَّاقةُ الفَتيَّةُ. انظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٣٥٨، ٢/ ٨١، معاني القرآن للزجاج ٣/ ١٦٩، الخصائص ٢/ ٤٠٦، شرح التسهيل لابن مالك ٣/ ٢٧٨، الإنصاف ٣٤٧، الإفصاح للفارقي ١١٦، شرح جمل الزجاجي لابن عصفور ٢/ ٦٠٥، الكشاف ٢/ ٧٠، البحر المحيط ٤/ ٢٢٩، ارتشاف الضرب ٥/ ٢٤٢٩، خزانة الأدب ٤/ ٤١٥.
(٥) الأنعام ١٣٧.
(٦) انظر: النشر ٢/ ٢٣٦ - ٢٦٤ وفيه بيان مفصل وانتصر فيه لابن عامر، وتقدمت هذه المسألة ص ١١٨.