وَقِيلَ: الِاسْتِثْنَاءُ يَرْجِعُ إِلَى الْأَمْنِ مِنَ الْجَوَازِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَدْخُلُونَ مِصْرَ قَبْلَهُ إِلَّا بِجَوَازٍ (١) مِنْ مُلُوكِهِمْ، يَقُولُ: آمِنِينَ [مِنَ الْجَوَازِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (٢)، كَمَا قَالَ: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ (الْفَتْحِ -٢٧) ] (٣).
وَقِيلَ: " إِنْ " هَا هُنَا بِمَعْنَى إِذْ، يُرِيدُ: إِذْ شَاءَ اللَّهُ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ (آلِ عِمْرَانَ -١٣٩). أَيْ: إِذْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٤).
﴿وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ﴾ أَيْ: عَلَى السَّرِيرِ: أَجْلَسَهُمَا. وَالرَّفْعُ: هُوَ النَّقْلُ إِلَى الْعُلُوِّ. ﴿وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا﴾ يَعْنِي: يَعْقُوبَ وَخَالَتَهُ وَإِخْوَتَهُ.
(٢) قال في الكشاف: إن المشيئة تعلقت بالدخول المكيَّف بالأمن؛ لأن القصد إلى اتصافهم بالأمن في دخولهم، فكأنه قيل: اسلموا وأمنوا في دخولكم إن شاء الله... والتقدير: ادخلوا مصر آمنين إن شاء الله دخلتم آمنين، فحذف الجزاء لدلالة الكلام. ثم اعترض بالجملة الجزائية بين الحال وذي الحال. وقال الطيبي: فكأنه أشار بقوله: فكأنه قيل... إلخ إلى أن في التركيب معنى الدعاء. انظر: الكشاف للزمخشري: ٢ / ٢٧٧، روح المعاني للآلوسي: ١٣ / ٥٧.
(٣) ما بين القوسين ساقط من "ب".
(٤) فتحصَّل من ذلك أربعة أقوال لخصها ابن الجوزي في زاد المسير: (٤ / ٢٨٩) : أحدها: أن في الكلام تقديما وتأخيرا. والثاني: أن الاستثناء يعود إلى الأمن، ثم فيه قولان: أحدهما، أنه لم يثق بانصراف الحوادث عنهم. والثاني: أن الناس كانوا يخافون فيما خلا من ملوك مصر، فلا يدخلون إلا بجوارهم. والثالث: أنه يعود إلى دخول مصر، لأنه قال هذا حين تلقَّاهم. والرابع: أنَّ "إِنْ" بمعنى. "إذ".