الْآيَةَ مَرَّةً "فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ" إِلَّا قَالُوا: وَلَا بِشَيْءٍ مِنْ نِعَمِكَ رَبَّنَا نُكَذِّبُ، فَلَكَ الْحَمْدُ" (١).
﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ (١٤) وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ (١٥) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (١٦) ﴾

(١) أخرجه الترمذي في التفسير -تفسير سورة الرحمن-: ٩ / ١٧٧ بلفظ: (خرج رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على أصحابه فقرأ عليهم..) وقال: "هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث الوليد بم مسلم عن زهير، قال أحمد بن حنبل: كأن زهير بن محمد الذي وقع بالشام ليس هو الذي يروى عنه بالعراق، كأنه رجل آخر قلبوا اسمه، يعني لما يروون عنه من المناكير، وسمعت محمد بن إسماعيل يقول: أهل الشام يروون عن زهير بن محمد مناكيروأهل العراق يروون عنه أحاديث مقلوبة". وذكره الذهبي في الميزان في ترجمة زهير: ٢ / ٨٤ وقال: تفرد به هشام بن عمار عن الوليد. وأخرجه الحاكم: ٢ / ٤٧٣ وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. قال المباركفوري: "حديث جابر هذا رواه الوليد بن مسلم عن زهير بن محمد وهو من أهل الشام، ففي الحديث ضعف، ولكن له شاهد من حديث ابن عمر أخرجه ابن جرير والبزار والدارقطني في الأفراد وغيرهم، وصحح السيوطي إسناده كما في فتح البيان" انظر: تحفة الأحوذي: ٩ / ١٧٩، مجمع الزوائد: ٧ / ١١٧.

﴿رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ (١٧) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (١٨) مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ (١٩) بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ (٢٠) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٢١) ﴾
﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ﴾.
﴿وَخَلَقَ الْجَانَّ﴾ وَهُوَ أَبُو الْجِنِّ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: هُوَ إِبْلِيسُ، ﴿مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ﴾ وَهُوَ الصَّافِي مِنْ لَهَبِ النَّارِ الَّذِي لَا دُخَانَ فِيهِ. قَالَ مُجَاهِدٌ: وَهُوَ مَا اخْتَلَطَ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ مِنَ اللَّهَبِ الْأَحْمَرِ وَالْأَصْفَرِ وَالْأَخْضَرِ الَّذِي يَعْلُو النَّارَ إِذَا أُوقِدَتْ، مِنْ قَوْلِهِمْ: مَرَجَ أَمْرُ الْقَوْمِ، إِذَا اخْتَلَطَ.
﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ﴾ مَشْرِقِ الصَّيْفِ وَمَشْرِقِ الشِّتَاءِ. ﴿وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ﴾ مَغْرِبِ الصَّيْفِ وَمَغْرِبِ الشِّتَاءِ. ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.
﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ﴾ الْعَذْبَ وَالْمَالِحَ أَرْسَلَهُمَا وَخَلَّاهُمَا ﴿يَلْتَقِيَانِ﴾.
﴿بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ﴾ حَاجِزٌ مِنْ قُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى، ﴿لَا يَبْغِيَانِ﴾ لَا يَخْتَلِطَانِ وَلَا يَتَغَيَّرَانِ وَلَا يَبْغِي أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: لَا يَطْغَيَانِ عَلَى النَّاسِ بِالْغَرَقِ. وَقَالَ الْحَسَنُ: "مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ" بَحْرَ الرُّومِ وَبَحْرَ الْهِنْدِ، وَأَنْتُمُ الْحَاجِزُ بَيْنَهُمَا. وَعَنْ قَتَادَةَ أَيْضًا: بَحْرُ فَارِسٍ وَبَحْرُ الرُّومِ بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ يَعْنِي الْجَزَائِرَ. قَالَ مُجَاهِدٌ وَالضَّحَّاكُ: بَحْرُ السَّمَاءِ وَبَحْرُ الْأَرْضِ يَلْتَقِيَانِ كُلَّ عَامٍ ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.


الصفحة التالية
Icon