موضع النكرة، وهو المفعول الثانى من "جعلكم " ذكر المعرفة فكسي لفظها فصار التقدير: وهو الذي جعل كل واحد منكم الخليفة في الأرض التى ورثها عمّن تقدمّه، فمنكم الأعلى، ومنكم الأوسط، ومنكم الأسفل.
وليس كذلك الأمر في سورة الملائكة، لأن ما تقدم هذه الآية منها ذكر أهل
النار من مبتدأ قوله: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ (٣٦)، إلى قوله: (إِنَّ اللَّهَ عَالِمُ غَيْبِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (٣٨)، ثم قال: (هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ) فأخرج لفظ (الخلائف) مخرج النكرة كأنه قال: جعلكم خلفا لمن تقدّمكم غير معلوم إلاّ عند الله ما يكون من أمركم، فأنتم مجهولون عند أشباهكم وأمثالكم، فمن كفر منكم فضرر كفره راجع عليه، فكان التنكير أولى بهذا


الصفحة التالية
Icon