القرية، وحيث لايقرب من مجاري القصة ولا يحضر موضع الدعوة ومشهد المعجزة، فقدّم ما تبكيت القوم به أعظم، والتعجب منه أكثر، فقال: ((وَجَاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ) ينصح لهم ما لا ينصحون مثله لأنفسهم ولا ينصح لهم أقربوهم مع أنه لم يحضر جميع ما يحضرونه، ولم يشاهد من كلام الأنبياء ما يشاهدونه، فبعثهم على اتباع الرسل المبعوثين إليهم، وقبول ما يأتون به من عند مرسلهم.
وأمّا الآية الأولى من سورة القصص فإن المراد: جاء مَن لا يعرفه موسى من مكان لم يكن مجاورا لمكانه فاعلمه ما فيه الكفار من ائتمارهم به، فاستوى حكم الفاعل والمكان الذي جاء منه، فقدّم ما أصله التقديم وهو الفاعل، إذ لم


الصفحة التالية
Icon