الآية الثانية منها
قوله تعالى: (إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا (٢٥) جَزَاءً وِفَاقًا (٢٦).
وقال في وصف أهل الجنة: (وَكَأْسًا دِهَاقًا (٣٤) لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا كِذَّابًا (٣٥) جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا (٣٦).
للسائل أن يسأل عن الجزائين، ووصف الأول منهما بالوفاق، ووصف الثاني بأنه حساب، وهل كان يصح أن يقال في العطاء وفاقا، وفي العقاب حسابا؟
الجواب أن يقال: إن الله تعالى قال: (مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا)
وقال: (مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا)
وقال (وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا)
، فلماّ كانت الحسنة بأضعافها، والسّيئة. بمثلها استعمل في جزاء السّيئة أنه وِفاق لها غير زائد عليها، ولا قاصر عنها. ولماّ كانت الحسنة بأضعافها استعمل في جزأئها أنه عطاء يكفي معطاه، ويبلغ من مطلوبه منتهاه، فقال: (عطاء بحسبه أي يكفيه مما يريد ويشتهيه ويغنيه عن طلب


الصفحة التالية
Icon