القراءة المتواترة بالمصحف: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ﴾ ١، ومقيدًا بالتتابع في قراءة ابن مسعود: "فصيام ثلاثة أيام متتابعات" - فمثل هذا يحمل المطلق فيه على المقيد؛ لأن السبب الواحد لا يوجب المتنافيين - ولهذا قال قوم بالتتابع٢، وخالفهم من يرى أن القراءة غير المتواترة -وإن كانت مشهورة- ليست حُجة، فليس هنا مقيد حتى يُحمل عليه المطلق.
٢- أن يتحد السبب ويختلف الحكم: كالأيدي في الوضوء والتيمم. قيَّد غسل الأيدي في الوضوء بأنه إلى المرافق، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ ٣، وأطلق المسح في التيمم قال تعالى: ﴿َتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ ٤، فقيل: لا يُحمل المطلق على المقيد لاختلاف الحكم. ونقل الغزالي عن أكثر الشافعية حمل المطلق على المقيد هنا لاتحاد السبب وإن اختلف الحكم.
٣- أن يختلف السبب ويتحد الحكم، وفي هذا صورتان:
أ- الأولى: أن يكون التقييد واحدًا. كعتق الرقبة في الكفارة، ورد اشتراط الإيمان في الرقبة بتقييدها بالرقبة المؤمنة في كفارة القتل الخطأ، قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ ٥، وأطلقت في كفارة الظهار، قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ ٦، وفي كفارة اليمين، قال تعالى: ﴿لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ ٧، فقال جماعة منهم المالكية وكثير من الشافعية: يُحمل
٢ وبه قال أبو حنيفة والثوري، وهو أحد قولي الشافعي.
٣ المائدة: ٦.
٤ المائدة: ٦.
٥ النساء: ٩٢.
٦ المجادلة: ٩٢.
٧ المائدة: ٨٩.