﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ ٱلشَّهْرِ ٱلْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ ٱللَّهِ وَٱلْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ ٱلْقَتْلِ وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِن اسْتَطَاعُواْ وَمَن يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلـٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي ٱلدُّنْيَا وَٱلآخِرَةِ وَأُوْلـٰئِكَ أَصْحَابُ ٱلنَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾
قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَن الشَّهْرِ الحَرَامِ قِتالٍ فِيهِ، قُلْ قِتَالٌ فِيهكَبير﴾
أكثرُ العلماءِ أنَّ هذه الآيةَ منسوخةٌ؛ لأنَّ اللهَ عظَّمَ القتالَ في الشَّهرالحرام. ثم نسخَ ذلك في براءة بقوله: ﴿فَاقْتُلوا المُشْرِكينَ حَيْثُوَجَدتُمُوهم﴾ [التوبة: ٥] وبقوله: ﴿قَاتِلوا الذِينَ لاَ يؤمِنُونَ باللهِ ولاَ باليَومِالآخِر﴾ [التوبة: ٢٩]. فأباح قتلَهم وقتالهم في كُلِّ موضِعٍ، وفي كُلِّ وقتٍ من شهرٍحرامٍ وغيره، وهو (قولُ) ابنِ عبَّاس، وقتادة، والضَّحَّاك، والأوزاعي، وابنِ المسَيِّب. وقال عطاءٌ ومجاهدٌ: الآيةُ محكمةٌ، ولا يجوزُ القتالُ في الأشهرِ الحُرمِ. والجماعةُ على خلاف ذلك.
والأَشهُرُ الحرُمُ التي كان الله قد حرَّم فيها القتالَ ثُمَّ نسخَه لميُخْتَلَف فيه أعيانها، وهي: المحرَّمُ، ورجبٌ، وذو القعدة وذو الحجّة. واختُلِفَ في ترتيبها:
فقال (قوم مِن) أهلِ المدينة: هي ذو القعدة وذو الحجة والمحرمورجب. يجعلونها من سنتين.
وقال بعض المدنيين: أوّلُها رجب، وهي من سنتين؛ لأن النبيَّ - عليه السلام - قدم المدينة (في ربيع الآخر وقد قيل) في ربيع الأول (وأول شهرٍكان بعد قدومه من الحُرُم) رجب.
وقال الكوفيون: هي من سنة واحدة، وأولها المحرّم، وهيالمذكورة في قوله تعالى: ﴿مِنْهَا أربَعَةٌ حُرُم﴾. [التوبة: ٣٦].
وأمّا الأشهرُ الحرُمُ المذكورة في أول سورة براءة في قوله: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الأَشْهُر الحُرُمُ﴾ [التوبة: ٥] (فليست الحُرُمَ) التي كان قد حُرِّمَ فيهاالقتالُ المذكور في (سورة) البقرة، ولا هي المذكورةُ في قوله تعالى:﴿مِنْهَا أربَعَةٌ حُرُم﴾ [التوبة: ٣٦].
إنما هي أربعةُ أشهرٍ بعد يوم النَّحْرِ من ذلك العام، وهو عهدٌ كان بين النبي - صلى الله عليه وسلم - وبين قريش، ويقال لها: أَشهرُ السِّياحة، أمرَ الله المؤمنين أن يَقتلوا المشركين حيثُ وجدوهم بعد انقضاءِ أربعةِ أشهرٍ من يوم النّحر مِنذلك العام، وهي آخرُ العهدِ الذي انعقَد بين النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وبين قريش.
وأشهرُ الحجِّ: شوّال وذو القعدة وعَشْرٌ مِن ذي الحجَّة، (هذا قولُ أبيحنيفة) - رضي الله عنه -.
وقال الشافعي: تسعٌ من ذي الحجة.
وعن مالك: وذو الحجّة كُلُّه.