وَقَوْلِهِ: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى. وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وأحيا﴾.
وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْمَفْعُولَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَأَنَّهُ خَلَقَ الزوجين﴾ لِأَنَّ الْمُرَادَ جِنْسُ الزَّوْجَيْنِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: يَخْلُقُ كُلَّ ذَكَرٍ وَكُلَّ أُنْثَى وَكَانَ ذِكْرُهُ هُنَا أَبْلَغَ لِيَدُلَّ عَلَى عُمُومِ ثُبُوتِ الْخَلْقِ لَهُ بِالتَّصْرِيحِ.
وَلَيْسَ مِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَصْلِحْ لِي في ذريتي﴾ لِوُجُودِ الْعِوَضِ مِنَ الْمَفْعُولِ بِهِ لَفْظًا أَوْ هُوَ الْمَفْعُولُ بِهِ وَهُوَ قَوْلُهُ فِي ذُرِّيَّتِي وَمَعْنَى الدُّعَاءِ بِهِ قَصْرُ الْإِصْلَاحِ لَهُ عَلَى الذُّرِّيَّةِ إِشْعَارًا بِعِنَايَتِهِ بِهِمْ.
وَقَوْلِهِ: ﴿كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ. ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ أَيْ عَاقِبَةُ أَمْرِكُمْ لِأَنَّ سِيَاقَ الْقَوْلِ فِي التَّهْدِيدِ وَالْوَعِيدِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْغَرَضَ حِينَئِذٍ بِالْحَذْفِ فِي هَذَا الضَّرْبِ أَشْيَاءُ:.
مِنْهَا: الْبَيَانُ بَعْدَ الْإِبْهَامِ كَمَا فِي فِعْلِ الْمَشِيئَةِ عَلَى مَا سَبَقَ، نَحْوَ: أَمَرْتُهُ فَقَامَ أَيْ بِالْقِيَامِ وَعَلَيْهِ قوله تعالى: ﴿أمرنا مترفيها ففسقوا فيها﴾ أَيْ أَمَرْنَاهُمْ بِالْفِسْقِ وَهُوَ مَجَازٌ عَنْ تَمْكِينِهِمْ وَإِقْدَارِهِمْ.
وَمِنْهَا: الْمُبَالَغَةُ بِتَرْكِ التَّقْيِيدِ، نَحْوَ: ﴿هُوَ يحيي ويميت﴾ وقوله: ﴿فهم لا يبصرون﴾ وَنَفْيُ الْفِعْلِ غَيْرَ مُتَعَلَّقٍ أَبْلَغُ مِنْ نَفْيِهِ مُتَعَلَّقًا بِهِ لِأَنَّ الْمَنْفِيَّ فِي الْأَوَّلِ نَفْسُ الْفِعْلِ وَفِي الثَّانِي مُتَعَلَّقُهُ.