على مثله فآمن واستكبرتم}، أَيْ أَفْلَسْتُمْ ظَالِمِينَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ عَقَبَهُ: ﴿إِنَّ الله لا يهدي القوم الظالمين﴾ وَقَدَّرَهُ الْبَغْوِيُّ: مَنِ الْمُحِقُّ مِنَّا وَمَنِ الْمُبْطِلُ وَنَقَلَهُ عَنْ أَكْثَرِ الْمُفَسِّرِينَ.
وَمِنْ حَذْفِ جَوَابِ الْفِعْلِ: ﴿اذْهَبَا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فدمرناهم﴾، تَقْدِيرُهُ: [فَذَهَبَا إِلَيْهِمْ فَكَذَّبُوهُمَا فَدَمَّرْنَاهُمْ]، وَالْفَاءُ الْعَاطِفَةُ عَلَى الْجَوَابِ الْمَحْذُوفِ هِيَ الْمُسَمَّاةُ عِنْدَهُمْ بِالْفَاءِ الْفَصِيحَةِ.
وَقَالَ صَاحِبُ الْمِفْتَاحِ: وَانْظُرْ إِلَى الْفَاءِ الْفَصِيحَةِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فتاب عليكم﴾ كَيْفَ أَفَادَتْ فَفَعَلْتُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَقَوْلُهُ: ﴿اضْرِبُوهُ ببعضها﴾، تَقْدِيرُهُ: فَضَرَبُوهُ فَحَيِيَ ﴿كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى﴾.
وَقَالَ صَاحِبُ الْكَشَّافِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الذي فضلنا على كثير﴾، تَقْدِيرُهُ: فَعَمِلَا بِهِ وَعَلَّمَاهُ وَعَرِفَا حَقَّ النِّعْمَةِ فِيهِ وَالْفَضِيلَةِ ﴿وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾.
وَقَالَ السَّكَّاكِيُّ: هُوَ إِخْبَارٌ عَمَّا صَنَعَ بِهِمَا وَعَمَّا قَالَاهُ حَتَّى كَأَنَّهُ قِيلَ نَحْنُ فَعَلْنَا إِيتَاءَ الْعِلْمِ وَهُمَا فَعَلَا الْحَمْدَ تَعْرِيضًا لِاسْتِثَارَةِ الْحَمْدِ عَلَى إِيتَاءِ الْعِلْمِ إِلَى فَهْمِ السَّامِعِ مِثْلُهُ [قُمْ يَدْعُوكَ] بَدَلُ [قُمْ فَإِنَّهُ يَدْعُوكَ].