وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ عَنِ الثَّانِي بِأَنَّ ذِكْرَ الْمَفْرُوضِ لَهُنَّ إِنَّمَا كَانَ لِتَيَقُّنِ النِّصْفِ لَهُنَّ لَا لِبَيَانِ أَنَّ لَهُنَّ شَيْئًا فِي الْجُمْلَةِ.
وَمِمَّا خُرِّجَ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى قِرَاءَةُ أُبَيٍّ: ﴿تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ﴾.
تَنْبِيهَاتٌ
الْأَوَّلُ: لَمْ يَذْكُرِ الْمُتَقَدِّمُونَ لأو هَذِهِ الْمَعَانِيَ بَلْ قَالُوا: هِيَ لِأَحَدِ الشَّيْئَيْنِ أَوِ الْأَشْيَاءِ قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَهُوَ التَّحْقِيقُ وَالْمَعَانِي الْمَذْكُورَةُ مُسْتَفَادَةٌ مِنَ الْقَرَائِنِ.
الثَّانِي: قَالَ أَبُو الْبَقَاءِ: "أَوْ " فِي النَّهْيِ نَقِيضَةُ " أَوْ " فِي الْإِبَاحَةِ فَيَجِبُ اجْتِنَابُ الْأَمْرَيْنِ كَقَوْلِهِ: ﴿وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً﴾، فَلَا يَجُوزُ فِعْلُ أَحَدِهِمَا فَلَوْ جُمِعَ بَيْنَهُمَا كَانَ فِعْلًا لِلْمَنْهِيِّ عَنْهُ مَرَّتَيْنِ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَحَدُهُمَا.
وَقَالَ غَيْرُهُ: "أَوْ " فِي مِثْلِ هَذَا بِمَعْنَى الْوَاوِ تُفِيدُ الْجَمْعَ.
وَقَالَ الطَّيْبِيُّ: الْأَوْلَى أَنَّهَا عَلَى بَابِهَا وَإِنَّمَا جَاءَ التعميم فيما مِنَ النَّهْيِ الَّذِي فِيهِ مَعْنَى النَّفْيِ وَالنَّكِرَةُ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ تَعُمُّ لِأَنَّ الْمَعْنَى قَبْلَ النَّهْيِ: "تطيع آثِمًا أَوْ كَفُورًا "، أَيْ وَاحِدًا مِنْهُمَا فَإِذَا جَاءَ النَّهْيُ وَرَدَ عَلَى مَا كَانَ ثَابِتًا فَالْمَعْنَى: لَا تُطِعْ وَاحِدًا مِنْهُمَا فَالتَّعْمِيمُ فِيهِمَا مِنْ جِهَةِ النَّهْيِ وَهِيَ عَلَى بَابِهَا
الثَّالِثُ: لِكَوْنِ مَبْنَاهَا عَلَى عَدَمِ التَّشْرِيكِ عَادَ الضَّمِيرُ إِلَى مُفْرَدَيْهَا بِالْإِفْرَادِ بِخِلَافِ الْوَاوِ وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنْ يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا﴾ فَقِيلَ: إِنَّهَا بِمَعْنَى الْوَاوِ وَقِيلَ: الْمَعْنَى أَنْ يَكُونَ الْخَصْمَانِ غَنِيَّيْنِ أَوْ فَقِيرَيْنِ.