وَأَخْرَجَ عَنْهُ أَنَّهُ أُتِيَ بِمُصْحَفٍ مَكْتُوبٍ فِيهِ سُورَةُ كَذَا وَكَذَا آيَةٍ، فَقَالَ امْحُ هَذَا فَإِنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يَكْرَهُهُ
وَأَخْرَجَ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ الْجُمَلَ فِي الْمُصْحَفِ، وَفَاتِحَةَ سُورَةِ كَذَا وَخَاتِمَةَ سُورَةِ كَذَا
وَقَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِالنَّقْطِ فِي الْمَصَاحِفِ التي تتعلم فيها الغلماء، أَمَّا الْأُمَّهَاتُ فَلَا
وَقَالَ الْحَلِيمِيُّ: تُكْرَهُ كِتَابَةُ الْأَعْشَارِ، وَالْأَخْمَاسِ وَأَسْمَاءِ السُّوَرِ وَعَدَدِ الْآيَاتِ فِيهِ لِقَوْلِهِ: "جَرِّدُوا الْقُرْآنَ"، وَأَمَّا النَّقْطُ فَيَجُوزُ، لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ صُورَةٌ فَيُتَوَهَّمُ لأجلها مَا لَيْسَ بِقُرْآنٍ قُرَآنًا، وَإِنَّمَا هِيَ دَلَالَاتٌ عَلَى هَيْئَةِ الْمَقْرُوءِ فَلَا يَضُرُّ إِثْبَاتُهَا لِمَنْ يَحْتَاجُ إِلَيْهَا
وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: مِنْ آدَابِ الْقُرْآنِ أَنْ يُفَخَّمَ، فَيَكْتُبُ مُفَرَّجًا بِأَحْسَنِ خَطٍّ فَلَا يَصَغَّرُ وَلَا تقرمط حُرُوفَهُ، وَلَا يُخْلَطُ بِهِ مَا لَيْسَ مِنْهُ كَعَدَدِ الْآيَاتِ وَالسَّجَدَاتِ وَالْعَشَرَاتِ وَالْوُقُوفِ وَاخْتِلَافِ الْقِرَاءَاتِ وَمَعَانِي الْآيَاتِ، وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ عَنِ الْحَسَنِ وَابْنِ سِيرِينَ أَنَّهُمَا قَالَا: لَا بَأْسَ بِنَقْطِ الْمَصَاحِفِ.
وَأَخْرَجَ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قَالَ: لَا بَأْسَ بِشَكْلِهِ
وَقَالَ: النَّوَوِيُّ نَقْطُ الْمُصْحَفِ وَشَكْلُهُ مُسْتَحَبٌّ لِأَنَّهُ صِيَانَةٌ لَهُ مِنَ اللَّحْنِ وَالتَّحْرِيفِ
وَقَالَ ابن مجاهد: ينبغي ألا يُشْكَلَ إِلَّا مَا يُشْكِلُ
وَقَالَ الدَّانِيُّ: لَا أَسْتَجِيزُ النَّقْطَ بِالسَّوَادِ لِمَا فِيهِ مِنَ التَّغْيِيرِ لِصُورَةِ الرَّسْمِ، وَلَا أَسْتَجِيزُ جَمْعَ قِرَاءَاتٍ شَتَّى فِي مُصْحَفٍ وَاحِدٍ بِأَلْوَانٍ مُخْتَلِفَةٍ، لِأَنَّهُ مِنْ