من دراسة بيانية. قال: "وإضافة طعام إلى المسكين تدل على أن ذلك حق المسكين. فكأنه - المكذب بالدين - منع المسكين مما هو حقه، وذلك يدل على نهاية بخله وقساوة قلبه وخساسة طبعه".
* * *
﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (٤) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾
سبق الحديث عن لفظ "ويل" واستقراء الاستعمال القرآني له، في تفسير آية الهمزة: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ (١) الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ﴾.
والسهو لغة: النسيان والغفلة. ولم يستعمله القرآن الكريم إلا في آيتين:
﴿قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ (١٠) الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ (١١) يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ (١٢) يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ (١٣) ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ﴾ (الذاريات ١١)
وآية الماعون، والسهو فيها عن الصلاة، وليس في الصلاة.
ومن ثم نستبعد ابتداء قول من تأولوا السهو في الآية بأنه سهو في الصلاة وليس السهو فيها بخطيئة ولا منكر، وكل مؤمن عرضه لأن يسهو في صلاته، وينجبر مثل هذا السهو في الصلاة بسجود السهو والنوافل على ما هو مقرر في باب سجود السهو من أحكام الفقه.
فما يكون السهو عن الصلاة؟
اختلف أهل التأويل فيه، وقد أورد الإمام الطبري من أقوالهم في المقصود بهذا السهو:
أنه تأخير الصلاة، لا يصلونها إلا بعد خروجها عنه وقتها.
أنه الترك للصلاة لا على نية القضاء. وعن ابن عباس: هم المنافقون كانوا يراءون بصلاتهم إذا حضروا ويتركونها إذا غابوا.
أو هو التهاون بها والتغافل عنها، ولا يبالى أحدهم صلى أم لم يصل.
وأولى الأقوال عند الطبري بالصواب: "أنهم ساهون لا هون يتغافلون عنها. وفي


الصفحة التالية
Icon