من شعر، أو يعون من نثر، حيث كان الشعر - المحفوظ رواية - يعد ديوان العرب، الذي يراجعونه، حين يخفى عليهم معنى، أو لفظ في القرآن الكريم.
ابن عباس يقوم بدور المعجم المفسر.
وقد كان عبد الله بن عباس رضي الله عنهما (٣ ق. هـ-٦٨هـ) - بما وهبه الله من العلم -: أبرز من قام بهذا الدور، في صدر الإسلام، بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم.
ولذلك: كان يجلس في فناء الكعبة، ليسأله الناس عما غمض عليهم، في كتاب الله تعالى (١).
وأشهر المسائل التي رد عليها: هي مسائل نافع بن الأزرق - التي سبق الحديث عنها - والتي بلغت: مائة وتسعين مسألة (٢)، أجاب عنها رضي الله عنه مفسراً، ومستشهداً على ما يقوله - في تفسيرها - بالأشعار!!
ولا عجب في ذلك! فقد دعا له النبي ﷺ قائلاً: "اللهم فقّهه في الدين، وعلّمه التأْوِيل" (٣).
وقال عنه عبد الله بن مسعود رضي الله عنه "نِعم ترجمان القرآن: ابن عباس" (٤)

(١) انظر: الإتقان: ٢/٦.
(٢) في: معجم المعاجم - لأحمد الشرقاوي: ص ٥، ٦- ط٢ دار الغرب الإسلامي: ١٩٩٣م - أنها نيّف وثمانون مسألة، وما ذكرته: حسب رواية الإتقان: ٢/٥٥-٨٨.
(٣) انظر: فتح الباري - لابن حجر العسقلاني - حقق أصولها وأجازها الشيخ عبد العزيز بن باز: ١/٢٢٩ - نشر: دار الفكر ببيروت ١٤١٦هـ / ١٩٩٦م – وفي سير أعلام النبلاء – للذهبي – تح. محمد نعيم العرقسوسي، ومأمون صاغرجي: ٣/٣٣٧- نشر مؤسسة الرسالة ببيروت – ط٢ – ١٤٠٢/١٩٨٢- برواية: (اللهم علمه التأويل وفقهه في الدين).
(٤) انظر: سير أعلام النبلاء: ٣/٣٤٧، والبداية والنهاية - لابن كثير - تح. محمد عبد العزيز النجار: ٨/٣٢٣ - نشر مكتبة الأصمعي بالرياض.


الصفحة التالية
Icon