دخولها على جهة الوسوسة ابتلاء لآدم وحواء وروي أنه أراد الدخول فمنعته الخزنة فدخل في فم الحية حتى دخلت به وقيل قام عند الباب فنادى ﴿وَقُلْنَا اهبطوا﴾ الهبوط النزول إلى الأرض والخطاب لآدم وحواء وإبليس وقيل والحية والصحيح لآدم وحواء والمراد هما وذريتهما لانهما لما كانا أصل الإنس ومتشعبهم حعلا كأنهما الإنس كلهم ويدل عليه قوله تعالى قال اهبطا منها جميعا ﴿بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ المراد به ما عليه الناس من التباغي والتعادي وتضليل بعضهم لبعض والجملة في موضع الحال من الواو في اهبطوا أي اهبطوا متعادين ﴿وَلَكُمْ فِي الأرض مُسْتَقَرٌّ﴾ موضع استقرار أو استقرار ﴿ومتاع﴾ وتمتع بالعيش ﴿إلى حِينٍ﴾ إلى يوم القيامة أو إلى الموت قل إبراهيهم بن أدهم أورثتنا تلك الأكلة حزناً طويلاً
فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (٣٧)
﴿فتلقى آدم مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ﴾ أي استقبلها بالأخذ والقبول والعمل بها وبنصب آدم ورفع كلمات مكي على أنها استقبلته بأن بلغته واتصلت به وهن قوله تعالى ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين﴾ وفيه موعظة لذريتهما حيث عرفوا كيفية السبيل إلى التنصل من الذنوب وعن ابن مسعود رضى الله عنه أن أحب الكلام إلى الله تعالى ما قاله أبونا آدم حيث اقترف الخطيئة سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله إلا أنت ظلمت نفسي فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت وعن ابن عباس رضى الله عنهما قال يا رب ألم تخلقني بيدك قال بلى قال يا رب ألم تنفخ فيَّ من روحك ألم تسبق رحمتك غضبك ألم تسكنى جنتك وهو تعالى يقول بلى بلى قال فلم أخرجتني من الجنة قال بشؤم معصيتك قال تبت أراجعي أنت إليها قال نعم ﴿فَتَابَ عَلَيْهِ﴾ فرجع عليه بالرحمة والقبول واكتفى بذكر توبة آدم


الصفحة التالية
Icon