مايوحى إلي إلا للإنذار فحذف اللام وانتصب بإفضاء الفعل إليه ويجوز أن يرتفع على معنى ما يوحى إلي إلا هذا وهو أن أنذر وأبلغ ولا أفرط في ذلك أي ما أمر إلا بهذا الأمر وحده وليس لي غير ذلك وبكسر إِنَّمَا يزيد على الحكاية أي إلا هذا القول وهو أن أقول لكم إنما أنا نذير مبين ولا أدعي شيئاً آخر وقيل النبأ العظيم قصص آدم والأنبياء به من غير سماع من أحد وعن ابن عباس رضى الله عنهما القرآن وعن الحسن يوم القيامة والمراد بالملإ الأعلى أصحاب القصة الملائكة وآدم وإبليس لأنهم كانوا فى السماء وكان التقاول بينهم وإذ يَخْتَصِمُونَ متعلق بمحذوف إذ المعنى ما كان لي من علم بكلام الملإ الأعلى وقت اختصامهم
إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ (٧١)
﴿إِذْ قَالَ رَبُّكَ﴾ بدل من إِذْ يَخْتَصِمُونَ أي في شأن آدم حين قال تعالى على لسان ملك ﴿للملائكة إِنِّى خالق بَشَراً مِّن طِينٍ﴾ وقال إِنّي جَاعِلٌ فِى الأرض خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا
فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (٧٢)
﴿فإذا سويته﴾ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ فإذا أتممت خلقته وعدلته ﴿وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِى﴾
الذي خلقته وأضافه إليه تخصيصاً كبيت الله وناقة الله والمعنى أحييته وجعلته حساساً متنفساً ﴿فَقَعُواْ﴾ أمر من وقع يقع أي اسقطوا على الأرض والمعنى اسجدوا ﴿لَهُ ساجدين﴾ قيل كان انحناء يدل على التواضع وقيل كان سجدة لله أو كان سجدة التحية
فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (٧٣)
﴿فَسَجَدَ الملائكة كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ﴾ كل للإحاطة وأجمعون للاجتماع فأفاد أنهم سجدوا عن آخرهم جميعهم في وقت واحد غير متفرقين في أوقات
إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (٧٤)
﴿إلا إبليس استكبر﴾ تعظيم عن السجود وَكَانَ مِنَ الكافرين وصار من الكافرين بإباء الأمر
قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ (٧٥)
﴿قال يا إبليس مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ﴾ ما منعك عن السجود ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَىَّ﴾


الصفحة التالية
Icon