إليّ لأني استوجبته بما عندي من خير وفضل وأعمال بر أو هذا لي لا يزول عني ﴿وَمَآ أَظُنُّ الساعة قَائِمَةً﴾ أي ما أظنها تكون قائمة ﴿وَلَئِن رُّجِعْتُ إلى رَبِّى﴾ كما يقول المسلمون ﴿إِنَّ لِى عِندَهُ﴾ عند الله ﴿للحسنى﴾ أي الجنة أو الحالة الحسنى من الكرامة والنعمة قائساً أمر الآخرة على أمر الدنيا ﴿فَلَنُنَبِّئَنَّ الذين كَفَرُواْ بِمَا عملوا﴾ فلخبرنهم بحقيقة ما عملوا من الأعمال الموجبة للعذاب ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ﴾ شديد لا يفتر عنهم
وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ (٥١)
﴿وَإِذَآ أَنْعَمْنَا عَلَى الإنسان أَعْرَضَ﴾ هذا ضرب آخر من طغيان الإنسان إذا أصابه الله بنعمة أبطرته النعمة فنسي المنعم وأعرض عن شكره ﴿ونأى بجانبه﴾ وتباعد عن ذكر الله ودعائه أو ذهب بنفسه وتكبر وتعظم وتحقيقه أن يوضع جانبه موضع نفسه لأن مكان الشيء وجهته ينزل منزلة نفسه ومنه قول الكتاب كتبت إلى جهته وإلى جانبه العزيز يريدون نفسه وذاته فكانه قال وتنأى بنفسه ﴿وَإِذَا مَسَّهُ الشر﴾ الضر والفقر ﴿فَذُو دُعَاء عَرِيضٍ﴾ كثير أي أقبل على دوام الدعا وأخذ في الابتهال والتضرع وقد استعير العرض لكثرة الدعاء ودوامه وهو من صفة الأجرام كما استعير الغلظ لشدة العذاب ولا منافاة بين قوله فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ وبين قوله فَذُو دُعَآءٍ عَرِيضٍ لأن الأول في قوم والثاني في قوم او قنوط

فصلت (٥٤ - ٥٢)


الشورى (٣ - ١)
في البر ذو دعاء عريض في البحر أو قنوط بالقلب ذو دعاء عريض باللسان أو قنوط من الصنم ذو دعاء لله تعالى
قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ (٥٢)
﴿قل أرأيتم﴾ أخبروني ﴿إِن كَانَ﴾ القرآن ﴿مِنْ عِندِ الله ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ﴾ ثم جحدتم أنه من عند الله ﴿من ضل﴾ منه إلا أنه وضع قوله ﴿مِمَّنْ هُوَ فِى شِقَاقٍ بَعِيدٍ﴾ موضع منكم بياناً لحالهم وصفتهم


الصفحة التالية
Icon