أَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ أَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي [١] الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قِيلَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيُّ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ؟
قَالَ: «طُولُ الْقُنُوتِ».
وَقِيلَ: قَانِتِينَ، أَيْ: دَاعِينَ، دليله ما:
ع «٢٨١» رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَهْرًا مُتَتَابِعًا يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءٍ من بني سُلَيْمٍ عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ.
وقيل: معناه مصلّين كقوله [٢] تَعَالَى: أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ [الزمر: ٩]، أي: مصلّ.
[سورة البقرة (٢) : آية ٢٣٩]
فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالاً أَوْ رُكْباناً فَإِذا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَما عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (٢٣٩)
قَوْلُهُ تَعَالَى: فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً، فَرِجَالًا أَيْ: رَجَّالَةً، يُقَالُ: رَاجِلٌ وَرِجَالٌ، مِثْلُ صَاحِبٍ وَصِحَابٍ، وَقَائِمٍ وَقِيَامٍ، وَنَائِمٍ وَنِيَامٍ، أَوْ رُكْبَانًا عَلَى دَوَابِّهِمْ، وَهُوَ جَمْعُ رَاكِبٍ، مَعْنَاهُ: إِنْ لَمْ يُمْكِنْكُمْ أَنْ تُصَلُّوا قَانِتِينَ مُوَفِّينَ لِلصَّلَاةِ حَقَّهَا لِخَوْفٍ، فَصَلُّوا مُشَاةً عَلَى أَرْجُلِكُمْ أَوْ رُكْبَانًا عَلَى ظُهُورِ دَوَابِّكُمْ، وَهَذَا فِي حَالِ الْمُقَاتَلَةِ وَالْمُسَايَفَةِ [٣] يُصَلِّي حَيْثُ كَانَ وَجْهُهُ، رَاجِلًا أَوْ رَاكِبًا مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، وَغَيْرَ مُسْتَقْبَلِهَا، وَيُومِئُ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَيَجْعَلُ السُّجُودَ أَخْفَضَ مِنَ الرُّكُوعِ، وَكَذَلِكَ إِذَا قَصَدَهُ سَبُعٌ أَوْ غَشِيَهُ سَيْلٌ [٤] يَخَافُ مِنْهُ عَلَى نَفْسِهِ فَعَدَا [٥] أَمَامَهُ مُصَلِّيًا بِالْإِيمَاءِ يَجُوزُ، وَالصَّلَاةُ فِي حَالِ الْخَوْفِ عَلَى أَقْسَامٍ، [فَهَذِهِ صَلَاةُ شِدَّةِ الْخَوْفِ] [٦]، وَسَائِرُ الْأَقْسَامِ سَيَأْتِي بَيَانُهَا فِي سُورَةِ النِّسَاءِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَلَا يُنْتَقَصُ [٧] عَدَدُ الرَّكَعَاتِ بِالْخَوْفِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ.
ع «٢٨٢» وَرَوَى مُجَاهِدٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: فَرَضَ اللَّهُ الصَّلَاةَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي
وصححه الحاكم على شرط البخاري، ووافقه الذهبي مع أن هلال بن خباب لم يخرج له البخاري. وقد اختلف فيه.
- لكن له شاهد من حديث أنس أخرجه البخاري ١٠٠٣ و٤٠٩٤ ومسلم ٦٧٧ والنسائي (٢/ ٢٠٠) وأحمد (٣/ ١١٦) وأبو عوانة (٢/ ١٨٦) وابن حبان ١٩٧٣ والبيهقي (٢/ ٢٤٤) من طرق عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِي مجلز عنه.
- وأخرجه البخاري (٢٨١٤) و (٤٠٩١) و (٤٠٩٥) وأحمد (٣/ ٢١٥) و (٢٨٩) وأبو عوانة (٢/ ٢٨٦) والدارمي (١/ ٣٧٤) والطحاوي (١/ ٢٤٤) من طرق عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسٍ به.
٢٨٢- ع صحيح. هو عند المصنف في «شرح السنة» ١٠١٧ مسندا.
- وأخرجه مسلم ٦٨٧ وأبو داود ١٢٤٧ والنسائي (٣/ ١١٨- ١١٩) و (١٦٨- ١٦٩) وابن أبي شيبة (٢/ ٤٦٤) وأحمد (١/ ٢٣٧ و٢٤٣ و٢٥٤) وابن خزيمة ١٣٤٦ والطحاوي (١/ ٣٠٩) وابن حبان ٢٨٦٨ والطبراني (١١/ ١١٠٤١ و١١٠٤٢) والطبري (١٠٣٣٨) و (١٠٣٣٩) والبيهقي (٣/ ١٣٥) من طرق عن بكير بن الأخنس عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ به وانظر
(١) وقع في الأصل «ابن» وهو تصحيف.
(٢) في المطبوع «لقوله».
(٣) في المطبوع «المسايفة». [.....]
(٤) في المخطوط «شيء».
(٥) في المخطوط «قعد».
(٦) العبارة في المطبوع [فهذه أحد أقسام شدة صلاة الخوف].
(٧) في المخطوط «تنقص».